تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الهدى كما قلت قبل قليل : مبذول ، كُلُّ شيءٍ يدلك على الله إن أردت الهدى ؛ فإن لم ترد الهدى لو اِلتقيت بالأنبياء جميعاً ورأيت معجزاتهم جميعاً وكل شيء أمامك واضح لن تبلغ الهدى ، الشيء الذي يلفت النظر أن بعض العلماء في أوربا أو أمريكا اطّلعوا على حقائق مذهلة في خلق الإنسان أو في الأكوان ، اطلعوا على حقائق مذهلة لماذا لم يؤمنوا ؟ لأنهم ما أرادوا الهُدى ، ولو أرادوا الهدى لوصلوا إليه ، القضية قضية قرار إما أن تتخذ قراراً بالبحث عن الحقيقة ، عندئذٍ كلُّ شيءٍ يوصلك إليها، وإما أن تعزف عن الحقيقة لو رأيت الأنبياء جميعاً واستمعت إليهم جميعاً ورأيت معجزاتهم جميعاً ، ورأيت كتاباً ينزل من السماء ، ورأيت ناقةً خرجت من الجبل ، ورأيت بحراً أصبح طريقاً يبساً ، ورأيت العصى أصبحت أفعى أو ثعباناً ، ورأيت النار تمتنع عن إحراق إبراهيم لا تستفيد شيئاً إلا أن تتخذ قراراً من الداخل بالبحث عن الحقيقة .

أيها الإخوة قال العلماء : هناك هداية دلالة ، وهناك هداية توفيق ، وهناك هداية مصلحة ، كيف ؟ نحن بني البشر هدانا الله عزَّ وجل إلى مصالحنا ، يحتاج الإنسان إلى الطعام ، فيشعر بالجوع ، الإحساس بالجوع هداية إلى المصلحة ، لو أن الإنسان يجوع دون أن يشعر بالجوع لمات ، يوجد عند الإنسان جهاز توازن لو اختل توازنه يستعيد توازنه ، فالحفاظ على التوازن هذه مصلحة ؛ عينا الإنسان وأذناه وأنفه وحواسه كلها تهديه إلى ما حوله ، أنت موصول مع المحيط الخارجي بهذه الحواس .

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ١٠٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ١٠٣