تخطَّ إلى المحتوى

كما: حدثني محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي: " ثم إن بني إسرائيل حصروا عيسى وتسعة عشر رجلا من الحواريين في بيت، فقال عيسى لأصحابه: من يأخذ صورتي فيقتل وله الجنة، فأخذها رجل منهم، وصعد بعيسى إلى السماء، فذلك قوله: ﴿ومكروا ومكر الله والله خير الماكرين﴾ [آل عمران: 54] فلما خرج الحواريون أبصروهم تسعة عشر، فأخبروهم أن عيسى قد صعد به إلى السماء، فجعلوا يعدون القوم فيجدونهم ينقصون رجلا من العدة، ويرون صورة عيسى فيهم فشكوا فيه، وعلى ذلك قتلوا الرجل وهم يرون أنه عيسى، وصلبوه، فذلك قول الله عز وجل ﴿وما قتلوه وما صلبوه ولكن شبه لهم﴾ [النساء: 157] " وقد يحتمل أن يكون معنى مكر الله بهم استدراجه إياهم ليبلغ الكتاب أجله، كما قد بينا ذلك في قول الله: ﴿الله يستهزئ بهم﴾ [البقرة: 15]

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿إذ قال الله يا عيسى إني متوفيك ورافعك إلي ومطهرك من الذين كفروا وجاعل الذين اتبعوك فوق الذين كفروا إلى يوم القيامة ثم إلي مرجعكم فأحكم بينكم فيما كنتم فيه تختلفون﴾ [آل عمران: 55] يعني بذلك جل ثناؤه: ومكر الله بالقوم الذين حاولوا قتل عيسى مع

كفرهم بالله، وتكذيبهم عيسى فيما أتاهم به من عند ربهم، إذ قال الله جل ثناؤه: ﴿إني متوفيك﴾ [آل عمران: 55] ف «إذ» صلة من قوله: ﴿ومكر الله﴾ [آل عمران: 54] يعني: ومكر الله بهم حين قال الله لعيسى: ﴿إني متوفيك ورافعك إلي﴾ [آل عمران: 55] فتوفاه ورفعه إليه. ثم اختلف أهل التأويل في معنى الوفاة التي ذكرها الله عز وجل في هذه الآية، فقال بعضهم: هي وفاة نوم، وكان معنى الكلام على مذهبهم: إني منيمك،

تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن · الجزء ٥ · الصفحة ٤٤٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.