من ناداك؟ قال: نعم، ناداني ملائكة ربي، قال: بل ذلك الشيطان، لو كان هذا من ربك لأخفاه إليك كما أخفيت نداءك، فقال: ﴿رب اجعل لي آية﴾ [آل عمران: 41] " فكان قوله ما قال من ذلك، ومراجعته ربه فيما راجع فيه بقوله: ﴿أنى يكون لي غلام﴾ [آل عمران: 40] للوسوسة التي خالطت قلبه من الشيطان، حتى خيلت إليه أن النداء الذي سمعه كان نداء من غير الملائكة، فقال: ﴿رب أنى يكون لي غلام﴾ [آل عمران: 40] مستثبتا في أمره ليتقرر عنده بآية يريه الله في ذلك أنه بشارة من الله على ألسن ملائكته، ولذلك قال: ﴿رب اجعل لي آية﴾ [آل عمران: 41] ، وقد يجوز أن يكون قيله ذلك مسألة منه ربه: من أي وجه يكون الولد الذي بشر به؟ أمن زوجته فهي عاقر، أم من غيرها من النساء؟ فيكون ذلك على غير الوجه الذي قاله عكرمة والسدي، ومن قال مثل قولهما
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿قال كذلك الله يفعل ما يشاء﴾ [آل عمران: 40] يعني جل ثناؤه بقوله: ﴿كذلك الله﴾ [آل عمران: 40] أي هو ما وصف به نفسه أنه هين عليه أن يخلق ولدا من الكبير الذي قد يئس من الولد، ومن العاقر التي لا يرجى من مثلها الولادة، كما خلقك يا زكريا من قبل خلق الولد منك ولم
تك شيئا؛ لأنه الله الذي لا يتعذر عليه خلق شيء أراده، ولا يمتنع عليه فعل شيء شاءه؛ لأن قدرته القدرة التي لا يشبهها قدرة
كما: حدثني موسى، قال: ثنا عمرو، قال: ثنا أسباط، عن السدي، قال: ﴿ PageEndV05P384 كذلك الله يفعل ما يشاء﴾ [آل عمران: 40] «وقد خلقتك من قبل ولم تك شيئا»