كما: حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، قال: قوله: ﴿أني أخلق لكم من الطين كهيئة الطير﴾ [آل عمران: 49] قال: «أي الطير أشد خلقا» ؟ قالوا: الخفاش إنما هو لحم، قال ففعل " فإن قال قائل: وكيف قيل: ﴿فأنفخ فيه﴾ [آل عمران: 49] وقد قيل: ﴿أني أخلق لكم من الطين كهيئة الطير﴾ [آل عمران: 49] ؟ قيل: لأن معنى الكلام: فأنفخ في الطير، ولو كان ذلك: فأنفخ فيها، كان صحيحا جائزا، كما قال في المائدة: ﴿فأنفخ فيه﴾ [آل عمران: 49] يريد: فأنفخ في الهيئة، وقد ذكر أن ذلك في إحدى القراءتين: «فأنفخها» بغير «في» ، وقد تفعل العرب مثل ذلك فتقول: رب ليلة قد بتها وبت فيها، قال الشاعر: [البحر البسيط]
ما شق جيب ولا قامتك نائحة ولا بكتك جياد عند أسلاب
. بمعنى: ولا قامت عليك، وكما قال الآخر: [البحر البسيط]
إحدى بني عيذ الله استمر بها حلو العصارة حتى ينفخ الصور
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وأبرئ الأكمه والأبرص﴾ [آل عمران: 49] يعني
بقوله: ﴿وأبرئ﴾ [آل عمران: 49] وأشفي، يقال منه: أبرأ الله المريض: إذا شفاه منه، PageEndV05P421 فهو يبرئه إبراء، وبرأ المريض فهو يبرأ برءا، وقد يقال أيضا: برئ المريض فهو يبرأ، لغتان معروفتان. واختلف أهل التأويل في معنى الأكمه، فقال بعضهم: هو الذي لا يبصر بالليل، ويبصر بالنهار