قال في موضع آخر: ﴿لا يقضى عليهم فيموتوا﴾ [فاطر: 36] إذ لم يكن رأس آية
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿ضربت عليهم الذلة أينما ثقفوا إلا بحبل من الله وحبل من الناس وبآءوا بغضب من الله وضربت عليهم المسكنة ذلك بأنهم كانوا يكفرون بآيات الله ويقتلون الأنبياء بغير حق ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون﴾ يعني بقوله جل ثناؤه ﴿ضربت عليهم الذلة﴾
[آل عمران: 112] ألزموا الذلة، والذلة: الفعلة من الذل، وقد بينا ذلك بشواهده في غير هذا الموضع ﴿أينما ثقفوا﴾ [الأحزاب: 61] يعني: حيثما لقوا، يقول جل ثناؤه: ألزم اليهود المكذبون بمحمد صلى الله عليه وسلم الذلة أينما كانوا من الأرض، وبأي مكان كانوا من بقاعها من بلاد المسلمين والمشركين، إلا بحبل من الله، وحبل من الناس
كما: حدثنا محمد بن بشار، قال: ثنا هوذة، قال: ثنا عوف، عن الحسن، في قوله: ﴿ضربت عليهم الذلة أينما ثقفوا إلا بحبل من الله وحبل من الناس وضربت عليهم المسكنة﴾ قال: «أدركتهم هذه الأمة، وإن المجوس لتجبيهم الجزية»
حدثني محمد بن سنان، قال: ثنا أبو بكر الحنفي، قل: ثنا عباد، عن الحسن، في قوله: ﴿ضربت عليهم الذلة أينما ثقفوا إلا بحبل من PageEndV05P682 الله وحبل من الناس﴾ قال: «أذلهم الله فلا منعة لهم وجعلهم الله تحت أقدام المسلمين» وأما الحبل الذي ذكره الله في هذا الموضع، فإنه السبب الذي يأمنون به على أنفسهم من المؤمنين، وعلى أموالهم وذراريهم من عهد وأمان تقدم لهم عقده قبل أن يثقفوا في بلاد الإسلام