تخطَّ إلى المحتوى

كما: حدثنا المثنى، قال: ثنا سويد بن نصر، قال: أخبرنا ابن المبارك، عن يونس، عن الزهري، قال: " كثر في أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم القتل والجراح، حتى خلص إلى كل امرئ منهم اليأس، فأنزل الله عز وجل القرآن، فآسى فيه المؤمنين بأحسن ما آسى به قوما من المسلمين كانوا قبلهم من الأمم الماضية فقال: ﴿ولا تهنوا ولا تحزنوا وأنتم الأعلون إن كنتم مؤمنين﴾ [آل عمران: 139] إلى قوله: ﴿لبرز الذين كتب عليهم القتل إلى مضاجعهم﴾ [آل عمران: 154]

حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: ﴿ولا تهنوا ولا تحزنوا وأنتم الأعلون إن كنتم مؤمنين﴾ [آل عمران: 139] «يعزي أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم كما تسمعون، ويحثهم على قتال عدوهم، وينهاهم عن العجز والوهن في طلب عدوهم في سبيل الله»

حدثني محمد بن سنان، قال: ثنا أبو بكر الحنفي، قال: ثنا عباد، عن الحسن، في قوله: ﴿ولا تهنوا ولا تحزنوا وأنتم الأعلون إن كنتم مؤمنين﴾ [آل عمران: 139] قال: يأمر محمدا يقول: ولا تهنوا أن تمضوا في سبيل الله "

حدثنا محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، عن عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قول الله عز وجل: ﴿ولا تهنوا﴾ [آل عمران: 139] «ولا تضعفوا» PageEndV06P078 حدثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله

حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا عبد الله بن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع، في قوله: ﴿ولا تهنوا ولا تحزنوا﴾ [آل عمران: 139] يقول: «ولا تضعفوا»

حدثني القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج: ﴿ولا تهنوا﴾ [آل عمران: 139] قال ابن جريج: «ولا تضعفوا في أمر عدوكم» ﴿ولا تحزنوا وأنتم الأعلون﴾ [آل عمران: 139] قال: " انهزم أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم في الشعب، فقالوا: ما فعل فلان؟ ما فعل فلان؟ فنعى بعضهم بعضا، وتحدثوا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد قتل، فكانوا في هم وحزن، فبينما هم كذلك، إذ علا خالد بن الوليد الجبل بخيل المشركين فوقهم وهم أسفل في الشعب؛ فلما رأوا النبي صلى الله عليه وسلم فرحوا، وقال النبي صلى الله عليه وسلم: «اللهم لا قوة لنا إلا بك، وليس يعبدك بهذه البلدة غير هؤلاء النفر» قال: وثاب نفر من المسلمين رماة فصعدوا فرموا خيل المشركين حتى هزمهم الله، وعلا المسلمون الجبل؛ فذلك قوله: ﴿وأنتم الأعلون إن كنتم مؤمنين﴾ [آل عمران: 139]

حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق: ﴿ولا تهنوا﴾ [آل عمران: 139] «أي لا PageEndV06P079 تضعفوا» ﴿ولا تحزنوا﴾ [آل عمران: 139] «ولا تأسوا على ما أصابكم» ﴿وأنتم الأعلون﴾ [آل عمران: 139] «أي لكم تكون العاقبة والظهور» ﴿إن كنتم مؤمنين﴾ [البقرة: 91] «إن كنتم صدقتم نبيي، بما جاءكم به عني»

حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قال: أقبل خالد بن الوليد يريد أن يعلو عليهم الجبل، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «اللهم لا يعلون علينا» فأنزل الله عز وجل: ﴿ولا تهنوا ولا تحزنوا وأنتم الأعلون إن كنتم مؤمنين﴾ [آل عمران: 139]

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿إن يمسسكم قرح فقد مس القوم قرح مثله وتلك الأيام نداولها بين الناس وليعلم الله الذين آمنوا ويتخذ منكم شهداء والله لا يحب الظالمين﴾ [آل عمران: 140] اختلف القراء في قراءة ذلك، فقرأته عامة قراء أهل الحجاز والمدينة والبصرة: {إن يمسسكم قرح فقد مس

القوم قرح مثله} [آل عمران: 140] كلاهما بفتح القاف، بمعنى: إن يمسسكم القتل والجراح يا معشر أصحاب محمد، فقد مس القوم من أعدائكم من المشركين قرح قتل وجراح مثله، وقرأ عامة قراء الكوفة: (إن يمسسكم قرح فقد مس القوم قرح مثله) وأولى القراءتين بالصواب، قراءة من قرأ: {إن يمسسكم قرح فقد مس القوم

تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن · الجزء ٦ · الصفحة ٧٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.