ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قول الله عز وجل: ﴿لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون﴾ [آل عمران: 92] قال: " كتب عمر بن الخطاب إلى أبي موسى الأشعري أن يبتاع له جارية من PageEndV05P575 جلولاء يوم فتحت مدائن كسرى في قتال سعد بن أبي وقاص، فدعا بها عمر بن الخطاب، فقال: إن الله يقول: ﴿لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون﴾ [آل عمران: 92] فأعتقها عمر، وهي مثل قول الله عز وجل: ﴿ويطعمون الطعام على حبه مسكينا ويتيما وأسيرا﴾ [الإنسان: 8] ، ﴿ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة﴾ [الحشر: 9] " حدثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله سواء
حدثنا ابن بشار، قال: ثنا ابن أبي عدي، عن حميد، عن أنس بن مالك، قال: لما نزلت هذه الآية: ﴿لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون﴾ [آل عمران: 92] أو هذه الآية: ﴿من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا﴾ [البقرة: 245] ، قال أبو طلحة: يا رسول الله حائطي الذي بكذا وكذا صدقة، ولو استطعت أن أجعله سرا لم أجعله علانية، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «اجعلها في فقراء أهلك»
حدثني المثنى، قال: ثنا الحجاج بن المنهال، قال: ثنا حماد، عن ثابت، عن أنس بن مالك، قال: لما نزلت هذه الآية: ﴿لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون﴾ [آل عمران: 92] قال أبو طلحة: يا رسول الله، إن الله يسألنا من أموالنا، اشهد أني قد PageEndV05P576 جعلت أرضي بأريحا لله، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «اجعلها في قرابتك» فجعلها بين حسان بن ثابت وأبي بن كعب
حدثنا عمران بن موسى، قال: ثنا عبد الوارث، قال: ثنا ليث، عن ميمون بن مهران، أن رجلا سأل أبا ذر أي الأعمال أفضل؟ قال: «الصلاة عماد الإسلام، والجهاد سنام العمل، والصدقة شيء عجيب» ، فقال: يا أبا ذر، لقد تركت شيئا هو أوثق عملي في نفسي لا أراك ذكرته فقال: ما هو؟ قال: الصيام، فقال: «قربة، وليس هناك» وتلا هذه الآية: ﴿لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون﴾ [آل عمران: 92]
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: أخبرني داود بن عبد الرحمن المكي، عن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي حسين، عن عمرو بن دينار، قال: لما نزلت هذه الآية: ﴿لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون﴾ [آل عمران: 92] جاء زيد بفرس له يقال لها: «سبل» إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: تصدق بهذه يا رسول الله، فأعطاها PageEndV05P577 رسول الله صلى الله عليه وسلم ابنة أسامة بن زيد بن حارثة، فقال: يا رسول الله إنما أردت أن أتصدق به، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «قد قبلت صدقتك»
حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن أيوب، وغيره: أنها حين نزلت: ﴿لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون﴾ [آل عمران: 92] " جاء زيد بن حارثة بفرس له كان يحبها، فقال: يا رسول الله هذه في سبيل الله، فحمل رسول الله صلى الله عليه وسلم عليها أسامة بن زيد، فكأن زيدا وجد في نفسه، فلما رأى ذلك منه النبي صلى الله عليه وسلم قال: «أما إن الله قد قبلها»
﴿كل الطعام كان حلا لبني إسرائيل إلا ما حرم إسرائيل على نفسه من قبل أن تنزل التوراة قل فأتوا بالتوراة فاتلوها إن كنتم صادقين﴾ [آل عمران: 93] يعني بذلك جل ثناؤه أنه لم يكن حرم على بني إسرائيل وهم ولد يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم خليل الرحمن شيئا من الأطعمة من قبل أن تنزل
التوراة، بل كان ذلك كله لهم حلالا، إلا ما كان يعقوب حرمه على نفسه، فإن ولده حرموه استنانا بأبيهم يعقوب، من غير تحريم الله ذلك عليهم في وحي ولا تنزيل ولا على لسان رسول له إليهم من قبل نزول التوراة. ثم اختلف أهل التأويل في تحريم ذلك عليهم، هل نزل في التوراة أم لا؟ فقال بعضهم: لما أنزل الله عز وجل التوراة حرم عليهم من ذلك ما كانوا يحرمونه قبل نزولها