وقد اختلفت القراء في قراءة قوله: ﴿إلا أن تتقوا منهم تقاة﴾ [آل عمران: 28] فقرأ ذلك عامة قراء الأمصار: ﴿إلا أن تتقوا منهم تقاة﴾ [آل عمران: 28] على تقدير فعلة مثل تخمة وتؤدة وتكأة من اتقيت، وقرأ ذلك آخرون: (إلا أن تتقوا منهم تقية) على مثال فعيلة. والقراءة التي هي القراءة عندنا، قراءة من قرأها: ﴿إلا أن تتقوا منهم تقاة﴾ [آل عمران: 28] لثبوت حجة ذلك بأنه القراءة الصحيحة بالنقل المستفيض الذي يمتنع منه الخطأ
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿ويحذركم الله نفسه وإلى الله المصير﴾ [آل عمران: 28] يعني تعالى ذكره بذلك: ويخوفكم الله من نفسه أن تركبوا معاصيه أو توالوا أعداءه، فإن لله مرجعكم ومصيركم بعد مماتكم، ويوم حشركم لموقف الحساب، يعني بذلك: متى صرتم إليه، وقد خالفتم ما أمركم
به وأتيتم ما نهاكم عنه من اتخاذ الكافرين أولياء من دون المؤمنين نالكم من عقاب ربكم ما لا قبل لكم به، يقول: فاتقوه واحذروه أن ينالكم ذلك منه، فإنه شديد العذاب
القول في تأويل قوله تعالى: {قل إن تخفوا ما في صدوركم أو تبدوه يعلمه
الله ويعلم ما في السموات وما في الأرض والله على كل شيء قدير} PageEndV05P321 يعني بذلك جل ثناؤه: قل يا محمد للذين أمرتهم أن لا يتخذوا الكافرين أولياء من دون المؤمنين: إن تخفوا ما في صدوركم من موالاة الكفار فتسروه أو تبدوا ذلكم من أنفسكم بألسنتكم وأفعالكم، فتظهروه يعلمه الله فلا يخفى عليه؛ يقول: فلا تضمروا لهم مودة، ولا تظهروا لهم موالاة، فينالكم من عقوبة ربكم ما لا طاقة لكم به؛ لأنه يعلم سركم وعلانيتكم، فلا يخفى عليه شيء منه، وهو محصيه عليكم حتى يجازيكم عليه بالإحسان إحسانا، وبالسيئة مثلها