تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: ﴿وكنتم على شفا حفرة من النار فأنقذكم منها كذلك يبين الله لكم آياته﴾ [آل عمران: 103] " كان هذا الحي من العرب أذل الناس ذلا، وأشقاه عيشا، وأبينه ضلالة، وأعراه جلودا، وأجوعه بطونا، مكعومين على رأس حجر بين الأسدين: فارس، والروم، لا والله ما في بلادهم يومئذ من شيء يحسدون عليه، من عاش منهم عاش شقيا ومن مات ردي في النار، يؤكلون ولا يأكلون، والله ما نعلم قبيلا يومئذ من حاضر الأرض، كانوا فيها أصغر حظا وأدق فيها شأنا منهم، حتى جاء الله عز وجل بالإسلام، فورثكم به الكتاب، وأحل لكم به دار الجهاد، ووضع لكم به من الرزق، وجعلكم به ملوكا على رقاب الناس، وبالإسلام أعطى الله ما رأيتم، فاشكروا نعمه، فإن ربكم منعم يحب الشاكرين، وإن أهل الشكر في مزيد الله، فتعالى ربنا وتبارك "

حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا عبد الله بن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع بن أنس، قوله: ﴿وكنتم على شفا حفرة من النار﴾ [آل عمران: 103] يقول: «كنتم على الكفر بالله» ، ﴿فأنقذكم منها﴾ [آل عمران: 103] من ذلك، «وهداكم إلى الإسلام»

حدثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي: ﴿وكنتم على شفا حفرة من النار فأنقذكم منها﴾ [آل عمران: 103] " بمحمد صلى الله عليه وسلم يقول: PageEndV05P660 كنتم على طرف النار من مات منكم أوبق في النار، فبعث الله محمدا صلى الله عليه وسلم، فاستنقذكم به من تلك الحفرة "

حدثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا حسن بن حي: ﴿وكنتم على شفا حفرة من النار فأنقذكم منها﴾ [آل عمران: 103] قال: «عصبية»

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿كذلك يبين الله لكم آياته لعلكم تهتدون﴾ [آل عمران: 103] يعني جل ثناؤه بقوله: كذلك كما بين لكم ربكم في هذه الآيات أيها المؤمنون من الأوس والخزرج، من غل اليهود، الذي يضمرونه لكم، وغشهم لكم، وأمره إياكم بما أمركم به فيها، ونهيه لكم عما نهاكم

عنه، والحال التي كنتم عليها في جاهليتكم، والتي صرتم إليها في إسلامكم، يعرفكم في كل ذلك مواقع نعمه قبلكم، وصنائعه لديكم، فكذلك يبين سائر حججه لكم في تنزيله، وعلى لسان رسوله صلى الله عليه وسلم. ﴿لعلكم تهتدون﴾ [البقرة: 53] يعني: لتهتدوا إلى سبيل الرشاد، وتسلكوها فلا تضلوا عنها

القول في تأويل قوله تعالى: {ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون

بالمعروف وينهون عن المنكر وأولئك هم المفلحون} [آل عمران: 104] يعني بذلك جل ثناؤه: ﴿ولتكن منكم﴾ [آل عمران: 104] أيها المؤمنون، ﴿أمة﴾ [البقرة: 128] يقول:

تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن · الجزء ٥ · الصفحة ٦٦٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآنج ٥ · ص ٦٦٠