والصواب من القراءة عندنا ما عليه قراء الأمصار، وذلك كسر ألف «إن» على الابتداء، لإجماع الحجة من القراء على صحة ذلك، وما اجتمعت عليه فحجة، وما انفرد به المنفرد عنها فرأي، ولا يعترض بالرأي على الحجة، وهذه الآية، وإن كان ظاهرها خبرا، ففيه الحجة البالغة من الله لرسوله محمد صلى الله عليه وسلم على الوفد الذين حاجوه من أهل نجران بإخبار الله عز وجل عن أن عيسى كان بريئا مما نسبه إليه من نسبه، غير الذي وصف به نفسه، من أنه لله عبد كسائر عبيده من أهل الأرض إلا ما كان الله جل ثناؤه خصه به من النبوة والحجج التي آتاه دليلا على صدقه، كما آتى سائر المرسلين غيره من الأعلام والأدلة على صدقهم، والحجة على نبوتهم
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿فلما أحس عيسى منهم الكفر قال من أنصاري إلى الله قال الحواريون نحن أنصار الله آمنا بالله واشهد بأنا مسلمون﴾ [آل عمران: 52] يعني بقوله جل ثناؤه: ﴿فلما أحس عيسى منهم الكفر﴾ [آل عمران: 52] فلما وجد عيسى منهم الكفر، والإحساس: هو الوجود، ومنه قول الله عز وجل:
﴿هل تحس منهم من أحد﴾ [مريم: 98] فأما الحس بغير ألف، فهو الإفناء والقتل، ومنه قوله: ﴿إذ تحسونهم بإذنه﴾ [آل عمران: 152] والحس أيضا: العطف والرقة، ومنه قول الكميت: [البحر البسيط]