بحملها على رجل من بني إسرائيل نجار يقال له جريج، قال: فعرفت مريم في وجهه شدة مؤنة ذلك عليه، فكانت تقول له: يا جريج، أحسن بالله الظن، فإن الله سيرزقنا فجعل جريج يرزق بمكانها، فيأتيها كل يوم من كسبه بما يصلحها، فإذا أدخله عليها وهي في الكنيسة أنماه الله وكثره، فيدخل عليها زكريا فيرى عندها فضلا من الرزق وليس بقدر ما يأتيها به جريج، فيقول: يا مريم، أنى لك هذا؟ فتقول: هو من عند الله إن الله يرزق من يشاء بغير حساب " وأما المحراب فهو مقدم كل مجلس ومصلى، وهو سيد المجالس وأشرفها وأكرمها، وكذلك هو من المساجد، ومنه قول عدي بن زيد: [البحر الخفيف]
كدمى العاج في المحاريب أو كال بيض في الروض زهره مستنير
والمحاريب جمع محراب، وقد يجمع على محارب
القول في تأويل قوله تعالى: {قال يا مريم أنى لك هذا قالت هو من عند الله
إن الله يرزق من يشاء بغير حساب} [آل عمران: 37] يعني بذلك جل ثناؤه: قال زكريا يا مريم: أنى لك هذا؟ من PageEndV05P359 أي وجه لك هذا الذي أرى عندك من الرزق، قالت مريم مجيبة له: هو من عند الله، تعني أن الله هو الذي رزقها ذلك فساقه إليها وأعطاها، وإنما كان زكريا يقول ذلك لها