تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

(١٣) بابُ الشُّرُوطِ فِي الوَلَاءِ

٢٧٢٩ - حدَّثنا إِسْمَاعِيلُ: حدَّثنا مَالِكٌ، عن هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ (١)، عن أَبِيهِ:

عَنْ عَائِشَةَ قالَتْ: جَاءَتْنِي بَرِيرَةُ فقالتْ: كَاتَبْتُ أَهْلِي على تِسْعِ أَوَاقٍ، فِي كُلِّ عَامٍ أُوقِيَّةٌ، فَأَعِينِينِي. فقالتْ: إِنْ أَحَبُّوا أَنْ أَعُدَّها لَهُمْ وَيَكُونَ وَلَاؤُكِ لِي فَعَلْتُ. فَذَهَبَتْ بَرِيرَةُ إلى أَهْلِهَا، فقالتْ لَهُمْ فَأَبَوْا عَلَيْهَا، فَجَاءَتْ مِنْ عِنْدِهِمْ وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ جَالِسٌ، فقالتْ: إِنِّي قَدْ عَرَضْتُ ذَلِكِ عَلَيْهِمْ فَأَبَوْا إِلَّا أَنْ يَكُونَ الوَلَاءُ لَهُمْ. فَسَمِعَ النَّبِيُّ ﷺ، فَأَخْبَرَتْ عَائِشَةُ النَّبِيَّ ﷺ، فَقالَ: «خُذِيها وَاشْتَرِطِي لَهُمُ الوَلَاءَ؛ فَإِنَّما الوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ». فَفَعَلَتْ عَائِشَةُ، ثُمَّ قَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي النَّاسِ، فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قالَ: «ما بَالُ رِجَالٍ يَشْتَرِطُونَ شُرُوطًا لَيْسَتْ فِي كِتَابِ اللَّهِ؟! ما كَانَ مِنْ شَرْطٍ لَيْسَ فِي كِتَابِ اللَّهِ فهو بَاطِلٌ، وَإِنْ كَانَ مِئةَ شَرْطٍ، قَضَاءُ اللَّهِ أَحَقُّ، وَشَرْطُ اللَّهِ أَوْثَقُ، وَإِنَّما الوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ».

(١٤) بابٌ: إذا اشْتَرَطَ فِي المُزَارَعَةِ: إذا شِئْتُ أَخْرَجْتُكَ

٢٧٣٠ - حدَّثنا أَبُو أَحْمَدَ (١): حدَّثنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى أَبُو غَسَّانَ الكِنَانِيُّ: أخبَرَنا مَالِكٌ،

⦗٥٧٥⦘

عن نَافِعٍ: عَنِ ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما قالَ: لَمَّا فَدَعَ (٢) أَهْلُ خَيْبَرَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ، قَامَ عُمَرُ خَطِيبًا فَقالَ: إِنَّ

رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ عَامَلَ يَهُودَ خَيْبَرَ على أَمْوَالِهِمْ، وَقالَ: «نُقِرُّكُمْ ما أَقَرَّكُمُ اللَّهُ». وَإِنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ خَرَجَ إلى مَالِهِ هُنَاكَ، فَعُدِيَ عَلَيْهِ مِنَ اللَّيْلِ، فَفُدِعَتْ يَدَاهُ وَرِجْلَاهُ، وَلَيْسَ لَنا هُنَاكَ عَدُوٌّ غَيْرُهُمْ، هُمْ عَدُوُّنا وَتُهَمَتُنَا (٣)، وَقَدْ رَأَيْتُ إِجْلَاءَهُمْ. فَلَمَّا أَجْمَعَ عُمَرُ على ذَلِكَ أَتَاهُ أَحَدُ بَنِي أَبِي الحُقَيْقِ، فَقالَ: يا أَمِيرَ المُؤمِنِينَ، أَتُخْرِجُنا وَقَدْ أَقَرَّنا مُحَمَّدٌ- ﷺ-وَعَامَلَنا على الأَمْوَالِ، وَشَرَطَ ذَلِكَ لَنَا؟! فقالَ عُمَرُ: أَظَنَنْتَ أَنِّي نَسِيتُ قَوْلَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ: «كَيْفَ بِكَ إذا أُخْرِجْتَ مِنْ خَيْبَرَ تَعْدُو بِكَ قَلُوصُكَ لَيْلَةً بَعْدَ لَيْلَةٍ؟!» فَقالَ: كَانَتْ هَذِهِ (٤) هُزَيْلَةً (٥) مِنْ أَبِي القَاسِمِ. قالَ (٦): كَذِبْتَ (٧) يا عَدُوَّ اللَّهِ. فَأَجْلَاهُمْ عُمَرُ، وَأَعْطَاهُمْ قِيمَةَ ما كَانَ لَهُمْ مِنَ الثَّمَرِ، مَالًا وَإِبِلًا وَعُرُوضًا مِنْ أَقْتَابٍ وَحِبَالٍ وَغَيْرِ ذَلِكَ.

رَوَاهُ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عن عُبَيْدِ اللَّهِ -أَحْسِبُهُ- عن نَافِعٍ، عن ابْنِ عُمَرَ، عن عُمَرَ، عن النَّبِيِّ ﷺ، اخْتَصَرَهُ.

(١) قوله: «بن عروة» ليس في رواية أبي ذر.

(١) في رواية أبي ذر زيادة: «مَرَّارُ بنُ حَمُّويَهْ». وبهامش اليونينية: حاشية بخط اليونيني: أبو أحمد هذا قد صرَّح الحافظ أبو ذر الهروي في روايته فقال: «حدَّثنا أبو أحمد مرَّار بنُ حمُّويه، وقال الحافظ أبو نصر الكلاباذي في كتابه «الهداية والإرشاد»: أبو أحمد يُقال: إنَّه مَرَّار بن حَمُّويه الهمَذاني النهاوندي، سمع محمَّد بن يحيى الكناني، روى عنه البخاري في كتاب الشروط، ويقال: إنَّه محمَّد بن يوسف البِيكندي البخاري، ويقال: إنَّه محمَّد بن عبد الوهاب الفرَّاء. قتل سنة أربع وخمسين ومائتين، ذكر القتل أبو محمَّد عبد الغني المقدسي، وزاد في نسبه: ابن منصور. اهـ. مَرَّار: بفتح الميم وتشديد الراء المهملة وبعد الألف راء مهملة أيضًا، قاله علي. اهـ. وعلي إنْ لم يكن الدارقطني فهو اليونيني نفسه، والله أعلم.

(٢) صحَّح عليها في اليونينيَّة.

(٣) في رواية أبي ذر: «وتُهْمَتُنَا» بتسكين الهاء.

(٤) في رواية أبي ذر: «كَانَ ذَلكَ». وقيد روايته في (ب، ص) بروايته عن الحَمُّويِي والمستملي.

(٥) بهامش (ب، ص): الزاي تحتها كسرة في اليونينية. اهـ.

(٦) في رواية أبي ذر: «فقال».

(٧) في (ب، ص) بفتح الذال: «كذَبت».

صحيح البخاري - ن عطاءات العلم · الجزء ٢ · الصفحة ٥٧٤

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

صحيح البخاري - ن عطاءات العلمج ٢ · ص ٥٧٤