(١٦) بابُ ما يُعْطَى فِي الرُّقْيَةِ على أَحْياءِ العَرَبِ (١) بِفاتِحَةِ الكِتابِ
وَقالَ ابْنُ عَبَّاسٍ، عن النَّبِيِّ ﷺ: «أَحَقُّ ما أَخَذْتُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا كِتابُ اللَّهِ».
وَقالَ الشَّعْبِيُّ: لا يَشْتَرِطُ المُعَلِّمُ، إِلَّا أَنْ يُعْطَى شَيْئًا فَلْيَقْبَلْهُ.
وَقالَ الحَكَمُ: لَمْ أَسْمَعْ أَحَدًا كَرِهَ أَجْرَ المُعَلِّمِ.
وَأَعْطَى الحَسَنُ دَراهِمَ عَشَرَةً (٢).
وَلَمْ يَرَ ابْنُ سِيرِينَ بِأَجْرِ القَسَّامِ بَأسًا، وَقالَ: كانَ يُقالُ: السُّحْتُ: الرِّشْوَةُ فِي الحُكْمِ.
وَكانُوا يُعْطَوْنَ (٣) على الخَرْصِ.
٢٢٧٦ - حدَّثنا أَبُو النُّعْمانِ: حدَّثنا أَبُو عَوانَةَ، عن أَبِي بِشْرٍ، عن أَبِي المُتَوَكِّلِ:
عَنْ أَبِي سَعِيدٍ رضي الله عنه قالَ: انْطَلَقَ نَفَرٌ مِنْ أَصْحابِ النَّبِيِّ ﷺ فِي سَفْرَةٍ سافَرُوها، حَتَّى نَزَلُوا على حَيٍّ مِنْ أَحْياءِ العَرَبِ، فاسْتَضافُوهُمْ فَأَبَوْا أَنْ يُضَيِّفُوهُمْ، فَلُدِغَ سَيِّدُ ذَلِكَ الحَيِّ، فَسَعَوْا (١) لَهُ بِكُلِّ شَيْءٍ، لا يَنْفَعُهُ شَيْءٌ. فقالَ بَعْضُهُمْ: لَوْ أَتَيْتُمْ هَؤُلَاءِ الرَّهْطَ الَّذِينَ نَزَلُوا، لَعَلَّهُ (٢) أَنْ يَكُونَ عِنْدَ بَعْضِهِمْ شَيْءٌ. فَأَتَوْهُمْ فقالُوا: يا أَيُّها الرَّهْطُ، إِنَّ سَيِّدَنا لُدِغَ، وَسَعَيْنا (٣) لَهُ بِكُلِّ شَيْءٍ، لا يَنْفَعُهُ، فَهَلْ عِنْدَ أَحَدٍ
مِنْكُمْ مِنْ شَيْءٍ؟ فقالَ بَعْضُهُمْ: نَعَمْ، واللَّهِ إِنِّي لَأَرْقِي، وَلَكِنْ واللَّهِ لقد اسْتَضَفْناكُمْ فَلَمْ تُضِيِّفُونا، فَما أَنا بِراقٍ لَكُمْ حَتَّى تَجْعَلُوا لَنا جُعْلًا. فَصالَحُوهُمْ على قَطِيعٍ مِنَ الغَنَمِ، فانْطَلَقَ يَتْفِلُ عَلَيْهِ وَيَقْرَأُ: ﴿الْحَمْدُ للّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ فَكَأَنَّما نُشِطَ مِنْ
⦗٣٥٤⦘
عِقالٍ، فانْطَلَقَ يَمْشِي وَما بِهِ قَلَبَةٌ. قالَ: فَأَوْفَوْهُمْ جُعْلَهُمُ الَّذِي صالَحُوهُمْ عَلَيْهِ، فقالَ بَعْضُهُمُ: اقْسِمُوا. فقالَ الَّذِي رَقَى: لا تَفْعَلُوا حَتَّى نَأتِيَ النَّبِيَّ ﷺ فَنَذْكُرَ لَهُ الَّذِي كانَ، فَنَنْظُر (٤) ما يَأمُرُنا. فَقَدِمُوا على رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَذَكَرُوا لَهُ، فَقالَ: «وَما يُدْرِيكَ أَنَّها رُقْيَةٌ؟!» ثُمَّ قالَ: «قَدْ أَصَبْتُمُ، اقْسِمُوا، واضْرِبُوا لِي مَعَكُمْ سَهْمًا». فَضَحِكَ رَسُولُ اللَّهِ (٥) ﷺ.
قالَ أبوُ عَبْدِ اللهِ: وَقالَ شُعْبَةُ: حدَّثنا أَبُو بِشْرٍ: سَمِعْتُ أَبا المُتَوَكِّلِ. بِهَذا. (٦)
(١) قوله: «على أحياء العرب» مضروب عليه بالحمرة في اليونينية.
(٢) في رواية أبي ذر: «وأَعطى الحسنُ عشرةَ دراهمَ».
(٣) بضمِّ الطاء في (و)، وهو موافق لما في نسخة البقاعي.
(١) في رواية أبي ذر والكُشْمِيْهَنِيِّ: «فَشَفَوْا».
(٢) في رواية أبي ذر عن الكُشْمِيْهَنِيِّ: «لَعَلَّ».
(٣) في رواية أبي ذر والكُشْمِيْهَنِيِّ: «وشَفَيْنا».
(٤) ضُبطت في (ن، ق) بضبطين: «فَنَنْظُرُ»، و«فَنَنْظُرَ»، وفي باقي الأصول بالنصب فقط.
(٥) في رواية أبي ذر ورواية السَّمعاني عن أبي الوقت: «النَّبِيُّ».
(٦) قول أبي عبد الله ثابت في رواية أبي ذر والمُستملي والكُشْمِيْهَنِيِّ أيضًا، وقوله: «قال أبو عبد الله» مُهمَّش في (و، ب، ص).