تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وَقَوْلُهُ: (أَوَى إِلَى اللهِ) غَيْرُ مَمْدُودٍ، (فَآوَاهُ اللهُ) بِالمَدِّ، يُقَالُ: أَوَيْتُ إِلَيْهِ، أَيْ: انْضَمَمْتُ إِلَيْهِ، قَالَ الله عز وجل: ﴿إِذْ أَوَى الْفِتْيَةُ إِلَى الْكَهْفِ﴾ (١)، آوَيْتُ فُلَانًا، أَيْ: ضَمَمْتُهُ إِلَيَّ، بِالمَدِّ، قَالَ اللهُ تَعَالَى: ﴿أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيمًا فَآوَى﴾ (٢).

وَمِنْ بَابِ: الاسْتِلْقَاءِ فِي الْمَسْجِدِ

* فِيهِ حَدِيثُ عَبَّادِ بن تَمِيمٍ عَنْ عَمِّهِ (٣).

وَيُعَارِضُهُ حَدِيثُ جَابِرٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ: (نَهَى أَنْ يَضَعَ الرَّجُلُ إِحَدَى رِجْلَيْهِ عَلَى الأُخْرَى وَهُوَ مُسْتَلْقٍ عَلَى ظَهْرِهِ) (٤).

في الحَدِيثِ الَّذِي رَوَاهُ البُخَارِيُّ بَيَانُ جَوَازِ هَذَا الفِعْلِ، وَدَلَالَةٌ أَنَّ خَبَرَ النَّهْيِ عَنْهُ إِمَّا أَنْ يَكُونَ مَنْسُوخًا (٥)، وَإِمَّا أَنْ تَكُونَ عِلَّةُ النَّهْيِ عَنْهُ أَنْ تَبْدُوَ عَوْرَةُ الفَاعِلِ لِذَلِكَ بِأَنْ يَكُونَ الإِزارُ ضَيِّقًا، فَإِذًا رَفَعَ لَابِسُهُ إِحْدَى رِجْلَيْهِ فَوْقَ الْأُخْرَى بَقِيَتْ هُنَاكَ فُرْجَةٌ تَظْهَرُ مِنْهَا عَوْرَتُهُ (٦).

(١) سورة الكهف، الآية: (١٠).

(٢) سورة الضحى، الآية: (٦).

(٣) حديث (رقم: ٤٧٥).

(٤) صحيح مسلم (رقم: ٢٠٩٩).

(٥) وبه جزم الخطابي في أعلام الحديث (١/ ٤٠٩)، وابنُ بَطَّال في شرحه (٢/ ١٢٢)، والطَّحاوي في شرح معاني الآثار (٤/ ٢٧٩)، وينظر: نَاسِخُ الحَدِيث ومَنْسُوخُه لابن شاهين (ص: ٥٠٣) فمَا بَعْدَها.

(٦) أخرجه الطحاوي عن الحسن البصري كما في شرح المعاني (٤/ ٢٧٩)، وقال الحافظ في الفتح (١/ ٥٦٣): "وجَزَمَ بِهِ البَغَوُّي والبَيْهَقِيُّ"، ثُمَّ قوَّاهُ بقوله: "قلتُ: الثَّانِي أَوْلَى مِنْ ادِّعَاءِ النَّسْخِ لأنَّه لا يَثْبُت بالاحْتِمَال". =

شرح صحيح البخاري - الأصبهاني · الجزء ٢ · الصفحة ٤٢٢

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح صحيح البخاري - الأصبهانيج ٢ · ص ٤٢٢