قِيلَ: مَنْ أَرَادَ أَنْ [يَحُطَّ] (١) اللهُ عَنْهُ الذُّنُوبَ فَلْيَغْتَنِمْ مُلَازَمَةَ مُصَلَّاهُ بَعْدَ الصَّلَاةِ، وَلْيَسْتَكْثِرْ مِنَ دُعَاءِ المَلَائِكَةِ وَاسْتِغْفَارِهِمْ لَهُ، وَرُوِيَ: (مَنْ وَافَقَ تَأْمِينُهُ تَأْمِينَ المَلَائِكَةِ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ) (٢)، وَتَأْمِينُ المَلَائِكَةِ إِنَّمَا هُوَ مَرَّةٌ وَاحِدَةٌ عِنْدَ تَأْمِينِ الإِمَامِ، وَدُعَاءُ المَلَائِكَةِ لِمَنْ قَعَدَ فِي مُصَلَّاهُ إِنَّمَا هُوَ مَا دَامَ قَاعِدًا فِيهِ، فَهُوَ أَخْرَى بالإجَابَةِ.
وَمِنْ بَابِ: بُنْيَانِ المَسْجِدِ
* فِيهِ حَدِيثُ عَبْدِ اللهِ بن عُمَرَ رضي الله عنه (٣):
جَاءَتِ الآثارُ بِكَرَاهِيَةِ تَشْيِيدِ المَسَاجِدِ وَتَزْيِينِهَا، رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: (مَا أُمِرْتُ بِتَشْيِيدِ المَسَاجِدِ) (٤).
وَرُوِيَ: (عَرِيشٌ كَعَرِيشِ مُوسَى) (٥).
(١) بَيَاضٌ مِن المخْطُوطِ، والاسْتِدْرَاكُ مِنَ المَصْدَرِ السَّابِقِ.
(٢) أخرجه البخاري رقم: (٧٨٠)، ومسلم (رقم: (٤١٠) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.
(٣) حديث (رقم: ٤٤٦).
(٤) أخرجه عبد الرزاق في المصنف (٣/ ١٥٢)، وابن أبي شيبة في المصنف (١/ ٣٠٩)، وأبو داود (رقم: ٤٤٨)، وابن حبان في صحيحه كما في الإحسان (٤/ ٤٩٣) والطبراني في المعجم الكبير (١٢/ ٣٤٣) من طرق عن أبي فَزَارَةَ عن يزيدَ بن الأَصَمِّ عن ابن عَبَّاسٍ به مرفوعا.
وفيه قولُ ابن عباس موقوفا عليه: "لتُزخْرِفُنَّها كما زخْرَفَت اليهودُ والنَّصارى"، وقد عَلَّق البخاري هذا الجُزْءَ الموقُوفَ على ابن عَبَّاسٍ رضي الله عنهما، وينظر: تغليق التعليق لابن حجر (٢/ ٢٣٨ - ٢٤٠).
(٥) أخرجه عبد الرزاق في المصنف (٣/ ١٥٤) من طريق ثَوْرِ بن يَزِيدَ عَن خَالِد بن مَعْدَان أَن أُبَيَّ بنَ كَعْبٍ وأبا الدَّردَاء ذَرَعَا الْمَسْجِدَ، ثُمَّ أتيا النَّبِيَّ ﷺ بِالذِّرَاعِ، فذكره، ورجَالُه ثِقَاتٌ.
وله شاهدٌ منْ حدِيث عُبَادَة بن الصَّامت رضي الله عنه، أخرجَه الطبراني في مُسند الشَّاميين (٣/ ٢٣٣)، وفي إسنادِه عِيسى بنُ سِنَان، وهو ليِّنُ الحديث كما قالَ الحافظُ في التقريب، وقد وردَ من طُرقٍ =