فَالاخْتِيَارُ أَنْ [لَا] (١) يُصَلَّى إِلَى شَيْءٍ مِنَ مَعْبُودَاتِ الكُفَّارِ.
وَمِنْ بَابِ: قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ: (جُعِلَتْ لِيَ الْأَرْضُ مَسْجِدًا وَطَهُورًا)
فِيهِ دَلِيلٌ أَنَّ الأَبْوَابَ الْمُقَدَّمَةَ الَّتِي فِيهَا ذِكْرُ كَرَاهِيَةِ الصَّلَاةِ لَيْسَ ذَلِكَ عَلَى وَجْهِ التَّحْرِيمِ، لِأَنَّ الأَرْضِ كُلَّهَا تُبَاحُ الصَّلَاةُ فِيهَا لِكَوْنِهَا مَسْجِدًا، فَدَخَلَ فِي عُمُومِهَا: الكَنَائِسُ، وَالمَقَابِرُ، وَمَرَابِضُ الإِبِلِ، وَغَيْرُهَا إِذَا كَانَتْ طَاهِرَةً.
وَهَذَا إِنَّمَا خُصَّ بِهِ نَبِيُّنَا ﷺ أَنْ أَبَاحَ اللهُ لَهُ جُمْلَةَ الْأَرْضِ لِلصَّلَاةِ، وَالاخْتِيَارُ أَنْ لَا يُصَلَّى فِي هَذِهِ المَوَاضِعِ إِلَّا عَنْ ضَرُورَةٍ، فَهُوَ أَخْلَصُ لِلصَّلَاةِ.
وَمِنْ بَابِ: نَوْمِ الْمَرْأَةِ فِي الْمَسْجِدِ
* فِيهِ حَدِيثُ عَائِشَةَ رضي الله عنها: (أَنَّ وَلِيدَةً كَانَتْ سَوْدَاءَ لِحَيٍّ مِنَ العَرَبِ) (٢).
فِيهِ أَنَّ مَنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَسْكَنٌ وَلَا مَكَانُ مَبِيتٍ يُبَاحُ لَهُ الْمَبِيتُ فِي الْمَسْجِدِ.
وَفِيهِ أَنَّ السُّنَّةَ الخُرُوجُ مِنْ بَلْدَةٍ تَكُونُ فِيهَا فِتْنَةٌ.
وَفِيهِ أَنَّ الَّذِي جَرَى عَلَيْهَا مِنَ الْمِحْنَةِ كَانَ سَبَبًا لِخَيْرٍ أَرَادَهُ اللَّهُ بِهَا، وَقَدْ يَكُونُ الخَيْرُ فِي الأَمْرِ تَكْرَهُهُ، أَلَا تَرَى قَوْلَهَا: [مِنَ الطَّوِيلِ]
..................... … أَلَا إِنَّهُ مِنْ بَلْدَةِ الكُفْرِ أَنْجَانِي
وَ(الوِشَاحُ) عِنْدَ العَرَبِ: خِيطَانٌ مِنْ خَرَزِ يُخَالَفُ بَيْنَهُمَا، تَتَوَشَّحُ بِهِ المَرْأَةُ،
(١) زيادةٌ يقتضيها السياق.
(٢) حديث (رقم: ٤٣٩).