تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وَمِنْ بَابِ: إِذَا صَلَّى فِي ثَوْبٍ لَهُ أَعْلَامٌ وَنَظَرَ إِلَى عَلَمِهَا

فِيهِ حَدِيثُ عَائِشَةَ رضي الله عنه (١).

قِيلَ (٢): النَّظَرُ فِي الصَّلَاةِ إِلَى الشَّيْء لَا يُفْسِدُ الصَّلَاةَ وَإِنْ كَانَ مَكْرُوهًا، لِأَنَّ ذَلِكَ يُلْهِيهِ عَنِ الخُشُوعِ.

وَقَالَ سُفْيَانُ بنُ عُيَيْنَةَ (٣): إِنَّمَا رَدَّ رَسُولُ اللهِ ﷺ الخَمِيصَةَ إِلَى أَبِي جَهْمِ لِأَنَّهَا كَانَتْ سَبَبَ غَفْلَتِهِ وَشُغْلِهِ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ، كَمَا قَالَ: (اخْرُجُوا عَنْ هَذَا الوَادِي الَّذِي أَصَابَكُمْ فِيهِ الغَفْلَةُ، فَإِنَّهُ وَادٍ بِهِ شَيْطَانٌ) (٤)، قَالَ: وَلَمْ يَكُنْ رَسُولُ اللهِ ﷺ لِيَبْعَثَ إِلَى غَيْرِهِ بِشَيْءٍ يَكْرَهُهُ لِنَفْسِهِ، أَلَا تَرَى قَوْلَهُ ﷺ لِعَائِشَةَ فِي الضَّبِّ: (إِنَا لَا نَتَصَدَّقُ بِمَا لَا نَأْكُلُ) (٥).

وَكَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ أَقْوَى خَلْقِ اللهِ عَلَى دَفْعِ الوَسْوَسَةِ، وَلَكِنْ كَرِهَهَا لِدَفْعِ الوَسْوَسَةِ، كَمَا قَالَ لِعَائِشَةَ رضي الله عنها: (أَمِيطِي عَنَّا قِرَامَكِ، فَإِنَّهُ لَا تَزَالُ تَصَاوِيرُهُ تَعْرِضُ

= للقَدَمين قولُ جمَاهير العُلماء منَ السَّلَف والخَلَف، وقد حَشَدها ابن القَطَّان الفاسي في كتابه أحكام النظر (ص: ١٨٢).

(١) حديث (رقم: ٣٧٣).

(٢) ينظر شرح صحيح البخاري لابن بطال رحمه الله (٢/ ٣٦).

(٣) أخرجهُ ابن عبدِ البرِّ في التمهيد (٢٠/ ١٠٩) من طريق عبد الله بن عثمان عن سعد بن معاذ عن ابن أبي مريم عن نعيم بن حماد عنه به.

(٤) أخرجه مالك في الموطأ - رواية الليثي - (١/ ١٤) عن زيد بن أسلم به مُرسلا.

قال ابن عبد البر في التمهيد (٥/ ٢٠٤): "هكذَا هذا الحديث في الموَطَّآت، لم يُسْنِده عن زيدٍ أحَدٌ من رُواة الموطَّأ، وقد جَاء مَعْناهُ مُتَّصِلًا مُسْنَدا من وُجُوهٍ صِحَاحٍ ثَابِتَة" اهـ.

وأصلُ القصَّة في صحيح البخاري (رقم: ٥٩٥)، ومسلم (رقم: ٦٨١).

(٥) لم أقف عليه.

شرح صحيح البخاري - الأصبهاني · الجزء ٢ · الصفحة ٣٦٩

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح صحيح البخاري - الأصبهانيج ٢ · ص ٣٦٩