تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ السُّنَّةَ فِي بُنْيَانِ المَسَاجِدِ القَصْدُ، وَتَرْكُ الغُلُوِّ خَشْيَةَ المُبَاهَاةِ بِبِنَائِهَا.

قَالَ عُمَرُ رضي الله عنه لِلَّذِي أَمَرَهُ بِبِنَاءِ المَسْجِدِ: (أَكِنَّ النَّاسَ مِنَ المَطَرِ، وَإِيَّاكَ أَنْ تُحَمِّرَ أَوْ تُصَفِّرَ فَتَفْتِنَ النَّاسَ) (١).

كَانَ عُمَرُ رضي الله عنه مَعَ الفُتُوحَ الَّتِي كَانَتْ فِي أَيَّامِهِ وَكَثْرَةِ الْمَالِ، لَمْ يُغَيِّرِ الْمَسْجِدَ عَنْ بُنْيَانِهِ الَّذِي كَانَ عَلَيْهِ مِنَ اللَّبِنِ وَالجَرِيدِ.

= مُرْسَلة ما يشهد لهذا الحديث المرفوع:

فقد أخرجه ابن أبي الدُّنيا في "قصر الأمل" (رقم: ٢٨٦) من طريق الحَسَن بن حَمَّاد المعْرُوف بِسَجَّادة ثنا عَبْدُ الرَّحِيم بنُ سُلَيْمَان عن إسماعِيلَ بن مُسْلمٍ عن الحَسَنِ بِهِ مُرْسَلًا، ولَفْظُه: (ابنُوه عَرِيشًا كَعَرِيشِ مُوسَى).

وتابعه إسماعيلُ بنُ عُلَيَّة عن أَيُّوب عن الحَسَنِ به نحوه، أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (١/ ٣٠٩)، وفِيهِ: (عَرْشٌ كَعَرْشِ مُوسَى)، وَإِسْنَادُهُ ثِقَاتٌ.

وأخرجه المفضَّل الجَنَدِي في فضائل المدينة (ص: ٣٥ - ٣٦) من طريق سُفْيَانِ عَنْ ثَوْرِ بن يَزِيدَ عن رَاشِدِ بن سَعْدٍ بِهِ مُرْسَلًا نَحْوَه، وهو مُرْسَلٌ، رجالَهُ ثِقَاتٌ.

هذا وقد أخرجه ابن سَعْدٍ في الطَّبَقات الكبرى (١/ ٢٣٩ - ٢٤٠) من طريق الزُّهْرِي مُرْسَلا، لكن في إسنادِه الواقدِيُّ وهو متروكٌ، فلا يُحفل بهذه الطريق!!

والحديثُ حَسَّنَه بطُرُقِه الألبَانيُّ في الصَّحيحة رقم (٦١٦).

(١) علَّقَه البُخاريُّ في هذا الموطنِ عن عُمَر رضي الله عنه، وَلَم أَقِفْ عَلَيْهِ مَوْصُولًا من طريقٍ أُخْرى.

وكذا لم يفعل الحافظ ابن حجر في تغليق التعليق (٢/ ٢٣٦).

وقد ورَدَ النَّهْي عن زَخْرَفَة المَسَاجِدِ من حديثِ عُمَرَ رضي الله عنه مَرْفُوعا: أخرجه ابن ماجه (رقم: ٧٤١) من طريق جُبَارة بن المغَلِّس، ثنا عبد الكريم بن عبد الرحمن عن أبي إسحاق عن عَمْرو بن مَيْمُون عن عُمَر بن الخطاب يرفعه: (ما ساءَ عَمَلُ قومٍ قطُّ إِلا زَخْرَفوا مَسَاجدهم).

وفي إسناده جُبَارة هذا: ضعيفٌ كما قال الحافظ في التقريب، وأبو إسحاق السَّبِيعي قد عنعنه.

قال الحافظ في الفتح (١/ ٥٣٩): "رجَالُه ثِقَاتٌ، إلا شَيْخه جبارة بن المغَلِّس ففيه مقال".

شرح صحيح البخاري - الأصبهاني · الجزء ٢ · الصفحة ٤٠٦

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح صحيح البخاري - الأصبهانيج ٢ · ص ٤٠٦