في صَلَاتِي) (١).
وَلَمْ يُرِدِ النَّبِيُّ ﷺ فِي رَدِّهِ (٢) الخَمِيصَةَ عَلَى أَبِي جَهُمٍ مَنْعَهُ مِنْ تَمَلُّكِهَا وَلِبَاسِهَا فِي غَيْرِ الصَّلَاةِ، وَإِنَّمَا مَعْنَاهَا مَعْنَى الحُلَّةِ الَّتِي أَهْدَاهَا لِعُمَرَ رضي الله عنه، وَحَرَّمَ عَلَيْهِ لِبَاسَهَا، وَأَبَاحَ لَهُ الانْتِفَاعَ بِهَا وَبَيْعَهَا (٣).
وَفِيهِ تَكْنِيَةُ الإِمَامِ وَالعَالِمِ مَنْ دُونَهُ.
(الخَمِيصَةُ): كِسَاءٌ مُرَبَّعٌ أَسْوَدُ لَهُ عَلَمَانِ، وَالمِرْطُ: المَلَاءَةُ.
وَقَالَ ثَعْلَبٌ (٤): (أَنْبَجَانِيَّةٌ) بِفَتْح البَاءِ وَكَسْرِهَا، كُلُّ مَا كَثفَ وَالْتَفَّ"، وَقَالُوا: شَاةٌ أَنْبَجَانِيَّةٌ: كَثِيرَةُ الصُّوفِ مُلْتَفَّةٌ.
وَقَالَ الْأَصْمَعِيُّ: يُقَالُ: كِسَاءٌ مَنْبَجَانِيٌّ، مَنْسُوبٌ إِلَى مَنْبجٍ، وَلَا يُقَالُ: أَنْبَجَانِيٌّ.
وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ (٥): فَقُلْتُ لَهُ لِمَ فَتَحْتَ البَاءَ وَإِنَّمَا نُسِبَ إِلَى مَنْبِجٍ؟ قَالَ: خَرَجَ مَخْرَجَ مَنْظَرَانِيٍّ، وَمَخْبَرَانِيٍّ أَلَا تَرَى أَنَّ الزِّيَادَةَ فِيهِ وَالنَّسَبَ مِمَّا يَتَغَيَّرُ لَهُ البِنَاءُ.
وَفِي الحَدِيثِ: (كَانَ يُصَلِّي فِي مُرُوطِ نِسَائِهِ) (٦) يَعْنِي: فِي أَكْسِيَتِهِنَّ،
(١) أخرجه البخاري (رقم: ٣٧٤).
(٢) في المخطوط: (ولم يرد)، وهو خطأ، والمثبت هو الصَّواب الذي يقتَضِيه السِّياقُ.
(٣) كان ذلك لما بعث له حُلَّةَ عُطَارد، فقال له: (لم أَكْسُكَها لِتَلْبَسَها)، أخرجه البخاري (رقم: ٨٨٦)، ومسلم (رقم: (٢٠٦٨) من حديث عبد الله ابن عمر رضي الله عنهما.
(٤) ينظر: شرح ابن بطال (٢/ ٣٧).
(٥) ينظر: المخصص لابن سيده (١/ ٣٣٦) والجوهريُّ في الصحاح (٢/ ٣٦٦).
(٦) أخرجه أحمد في كتاب الزهد (ص: ١٤)، وإسحاق بن راهويه في المسند (٢/ ١٠٤) والبيهَقي =