جَسَدِهِ بِالحَرَارَةِ، وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿يَطُوفُونَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ حَمِيمٍ آنٍ﴾ (١) أَيْ: قَدْ سُخِّنَ، فَأَنَّ حَرَّه وَاشْتَدَّ.
قَالَ ابن الْمُنْذِرِ (٢): أَجْمَعَ أَهْلُ الحِجَازِ وَأَهْلُ العِرَاقِ عَلَى جَوَازِ الوُضُوءِ بِالمَاءِ الْمُسَخَّنِ، غَيْرَ مُجَاهِدٍ، فَإِنَّهُ كَرِهَهُ.
وَأَمَّا وُضُوءُ عُمَرَ رضي الله عنه مِنْ بَيْتِ نَصْرانِيَّةٍ (٣)، فَإِنَّهُ كَانَ يَرَى سُؤْرَهَا طَاهِرًا.
وَقَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ (٤): وَلَا أَعْلَمُ وَاحِدًا كَرِهَ ذَلِكَ إِلَّا أَحْمَدَ وَإِسْحَاقَ (٥)،
(١) سورة الرحمن، الآية: (٤٤).
(٢) ينظر: الأوسط لابن المنذر (١/ ٢٥٢).
وقول مجاهد أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (١/ ٢٥) من طريق قاسِم بن مَالكٍ عن لَيْث بن أبي سُلَيم عنه به.
قال ابن المنذر في الأوسط (١/ ٢٥٢): والذي رَوَى عَنْهُ ذلك لَيْثٌ، وَلَيْسَ لِكَرَاهِيَتِه لِذَلِك معنى" اهـ.
(٣) علقه البخاري في هذا الموطن مجزوما به.
وقد وصله الشافعي في الأم (١/ ٨)، وعبد الرزاق كما قال الحافظ في تغليق التعليق (١/ ٣١) - ولم أقف عليه في المطبوع - وابن المنذر في الأوسط (١/ ٣١٤) من طريق سفيانَ بن عيينة عن زيد بن أسلم عن أبيه أن عمر (تَوَضَّأَ مِنْ مَاءِ نَصْرَانِيَّةٍ فِي جَرَّةٍ نَصْرَانِيَّة).
قال الحافظ في فتح الباري (١/ ٢٩٩): "ولم يَسْمَعه ابن عُيَيْنَة من زيدِ بن أَسْلم، فقد رواهُ البَيْهقيُّ (١/ ٣٢) من طريق سعدان بن نصر عنه قال: (حَدَّثُونا عن زيد بن أسلم) فذكره مُطَولا .. قال: "ورواه الإسماعيلي من وجه آخر عنه بإثبات الواسطة فقال: (عن ابن زيدِ بن أسْلَم عن أبيه به)، وأولادُ زَيْدٍ هُم: عَبْدُ اللهِ، وأُسَامَة، وعَبْدُ الرَّحْمن، وأَوْثَقُهم وَأَكْبَرُهُم عُبْدُ اللَّهِ، وَأَظُنُّه هُوَ الَّذِي سمع ابن عُيَيْنَة مِنْهُ ذَلِكَ، ولهذا جَزَمَ به البخاري". وينظر: تغليق التعليق لابن حجر (١/ ٣١).
(٤) ينظر: الأوسط لابن المنذر (١/ ٣١٤).
(٥) ينظر: مسائل أحمد وإسحاق للكوسج (١/ ٩).