وَخَالَفَهُمُ الفُقَهَاءُ فِي ذَلِكَ، فَفَرَّقُوا بَيْنَ الكَبَائِرِ وَالصَّغَائِرِ.
وَقَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ: الصَّغَائِرُ تُغْفَرُ بِاجْتِنَابِ الكَبَائِرِ، وَقَالَ قَوْمٌ مِنَ العُلَمَاءِ: يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ كَثِيرٌ مِنَ الذُّنُوبِ كَبَائِرَ وَإِنْ لَمْ يَتَقَدَّمْ عَلَيْهَا وَعِيدٌ.
وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ رضي الله عنه: (إِنَّ الله يَغْفِرُ الكَبِيرَ فَلَا تَيْأَسُوا، وَيُعَذِّبُ عَلَى الصَّغِيرِ فَلَا تَغْتَرُّوا) (١).
وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنه دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ عَذَابَ القَبْرِ حَقٌّ يَجِبُّ الإِيمَانُ وَالتَّسْلِيمُ لَهُ.
وَمِنْ بَابِ مَا جَاءَ فِي غَسْلِ البَوْلِ
* حَدِيثُ أَنَسٍ رضي الله عنه: (كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِذَا تَبَرَّزَ لِحَاجَتِهِ أَتَيْتُهُ بِمَاءٍ فَيَغْسِلُ بِهِ) (٢).
أَجْمَعَ العُلَمَاءُ عَلَى نَجَاسَةِ البَوْلِ وَالتَّنَزُّهِ عَنْهُ.
وَفِي قَوْلِهِ: (كَانَ لَا يَسْتَتِرُ مِنْ بَوْلِهِ) أَيْ كَانَ لَا يَسْتُرُ جَسَدَهُ وَلَا ثِيَابَهُ مِنْ مُمَاسَّةِ البَوْلِ، فَلَمَّا عُذِّبَ عَلَى تَرْكِ التَّحَرُّزِ مِنْهُ، دَلَّ عَلَى أَنَّ مَنْ تَرَكَهُ وَلَمْ يَغْسِلْهُ أَوْ لَمْ يُزِلْهُ أَنَّهُ حَقِيقٌ بِالعَذَابِ.
وَرُوِيَ: (لَا يَسْتَبْرِئُ مِنْ بَوْلِهِ) (٣) أَيْ: لَا يَسْتَفْرِغُ البَوْلُ جُهْدَهُ بَعْدَ فَرَاغِهِ
(١) الأثرُ ذكَرَهُ ابن بَطَّالٍ في شرحه (١/ ٣٢٤) بلا إسنادٍ، وتَبِعَه عَلى ذلِكَ ابن الملقِّن في التَّوضيح (٢٩/ ٥٤٨)، ولم أهتدِ إليه مسندا.
(٢) حديث (رقم: ٢١٧).
(٣) أخرجها ابن أبي شيبة في المصنف (٣/ ٣٧٥)، والنسائي (رقم: ٢٠٦٨)، وفي السنن الكبرى=