الحَدَثُ يَا أَبَا هُرَيْرَةَ؟ قَالَ: فُسَاءٌ أَوْ ضُرَاطٌ) (١).
إِنَّمَا اقْتَصَرَ عَلَى بَعْضِ الأَحْدَاثِ لِأَنَّهُ أَجَابَ سَائِلًا سَأَلَهُ عَنِ الْمُصَلِّي يُحْدِثُ فِي صَلَاتِهِ، فَخَرَجَ جَوَابُهُ عَلَى مَا سَبَقَ الْمُصَلِّي مِنَ الأَحْدَاثِ فِي صَلَاتِهِ، لِأَنَّ البَوْلَ وَالغَائِطَ وَالْمُلَامَسَةَ غَيْرُ مَعْهُودَةٍ فِي الصَّلَاةِ، وَهُوَ نَحْوُ قَوْلِهِ ﷺ لِلْمُصَلِّي حِينَ أَمَرَهُ بِاسْتِصْحَابِ اليَقِينِ مِنْ طَهَارَتِهِ: (لَا تَنْصَرِفُ حَتَّى تَسْمَعَ صَوْتًا أَوْ تَجِدَ رِيحًا) (٢).
وَلَمْ يَقْصِدْ بِهَذَا إِلَّا يَقِينَ الأَحْدَاثِ الَّتِي اجْتَمَعَ العُلَمَاءُ عَلَى أَنَّهَا تَنْقُضُ الوُضُوءَ؛ سَوَاءٌ مَا ذَكَرَ أَبُو هُرَيْرَةَ رضي الله عنه: البَوْلُ وَالغَائِطُ وَالْمَذْيُ وَالوَدْيُ وَالْمُبَاشَرَةُ، وَغَيْرُ ذَلِكَ.
وَمِنْ بَابِ: فَضْلُ الوُضُوءِ وَالغُرُّ الْمُحَجَّلُونَ مِنْ آثَارِ الوُضُوءِ
* حَدِيثُ نُعَيْمِ بن المَجَمَّرِ قَالَ: (رَقِيْتُ مَعَ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه عَلَى ظَهْرِ المَسْجِدِ) (٣).
قَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ (٤): رَقِيتُ فِي السُّلَّمِ بِكَسْرِ القَافِ، أَرْقِى رُقِيًّا، أَيْ: صَعَدْتُ، وَيُقَالُ: ارْقَ عَلَى طَلْعِكَ أَيْ: امْشِ، وَاصْعَدْ بِقَدْرِ مَا تُطِيقُ.
وَ(الغُرُّ): جَمْعُ الأَغَرِّ، وَالغُرَّةُ فِي الوَجْهٍ: البَيَاضُ فَوْقَ الدِّرْهَمِ، وَالأَغَرُّ:
(١) أخرجه البخاري (رقم: ١٣٥).
(٢) أخرجه البخاري (رقم: ١٣٧).
(٣) حديث (رقم: ١٣٦).
(٤) ينظر: جمهرة اللغة لابن دُرَيد (٢/ ٧٩٧)، ومقاييس اللغة لابن فارس (٢/ ٤٢٦).