وَفِي هَذَا الحَدِيثِ: (فَلَا يَتَنَفَّسْ فِي الإِناء) نَهَى عَنِ التَّنَفُّسِ فِي الإِنَاءِ كَمَا نَهَى عَنِ النَّفْخِ فِيهِ، وَالسُّنَّةُ: إِرَاقَةُ القَذَى مِنْهُ […] (١) لِئَلَّا يَتَقَذَّرَهُ جُلَسَاؤُهُ.
وَقَوْلُهُ: (وَلَا يَتَمَسَّحْ بِيَمِينِهِ) أَيْ: لَا يَسْتَنْجِ، وَقِيلَ يَعْنِي: لَا يَمَسَّ ذَكَرَهُ بِيَمِينِهِ، يَعْنِي: الاِسْتِنْجَاءَ أَيْضًا، لأَنَّ القُبُلَ وَالدُّبُرَ عَوْرَةٌ، وَمَوْضِعُ الأَذَى.
وَفِي الحَدِيثِ: فَضْلُ اليَمِينِ، رُوِيَ عَنِ [الحَسَنِ بن] (٢) عَلِيٍّ رضي الله عنه: (يَمِينِي لِوَجْهِي - يَعْنِي لِلْأَكْلِ وَغَيْرِهِ - وَشِمَالِي لِحَاجَتِي) (٣).
وَقَالَ بَعْضُ العُلَمَاءِ: النَّهيُّ عَنِ الاِسْتِنْجَاءِ بِاليَمِينِ نَهْي أَدبٍ.
وَقَالَ آخَرُونَ: نَهْي تَحْرِيمٍ.
وَمِنْ بَابِ: الاسْتِنْجَاءُ بِالْحِجَارَةِ
* حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه: (أَبْغِنِي أَحْجَارًا أَسْتَنْفِصُ بِهَا) (٤).
قِيلَ: الاسْتِنْفَاضُ: الاِسْتِفْعَالُ مِنَ النَّفْضِ، وَهُوَ أَنْ يَهُزَّ الشَّيْءَ لِيَطِيرَ
(١) في المخطوطِ خَرْمٌ بمقدار كَلِمَةٍ وَاحِدَةٍ.
(٢) سَاقِطَةٌ مِنَ المخْطُوطِ، والمثبت من مصدر التخريج.
(٣) أخرجه ابن سمعون في أماليه (رقم (٢٠٠) قال: ثنا أحمدُ بنُ سُلَيْمَان الكِنْدِي المعروف بابن أبي هُرَيرة، ثنا أحمدُ بنُ أَبي الحَوَارِي، ثنَا وكِيعٌ، ثنا مُسَافر الجَصَّاص - قالَ وَكِيعٌ: كَان ثَبْتًا - عَن سَوَّار بن رُزَيق: أنَّ الحَسَنَ بنَ عَلِيٍّ رضي الله عنهما امْتَخَطَ بِيَمِينِهِ، فَقِيلَ لَهُ في ذَلِكَ، فَقَال: (: (يَمِينِي لِوَجْهِي، وَشِمَالِي لِحَاجَتِي وَلِفَرْجِي).
قُلتُ: في سَنَدِه سَوَّار بنُ رُزَيق ذكَرَهُ ابن حِبَّان في الثقات (٤/ ٣٣٨)، ولم يَذْكُر فيهِ ابن أبي حَاتم في الجرح والتعديل (٤/ ٢٧٠) جَرْحًا وَلَا تَعْدِيلًا.
(٤) حديث (رقم: ١٥٥).