تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وَتَمَسَّكَ الشَّافِعِيُّ رحمه الله لِمَذْهَبِهِ بِقَوْلِهِ: (بِثَلَاثَةِ أَحْجَارٍ).

وَقَالَ آخَرُونَ (١) أَرَادَ بِذِكْرِ الثَّلَاثَة أَنَّ الغَالِبَ وُجُودُ الإِنْقَاءِ بِهَا، كَمَا ذَكَرَ فِي الْمُسْتَيْقِطِ مِنَ النَّوْمِ أَنْ يَغْسِلَ يَدَهُ ثَلَاثًا قَبْلَ إِدْخَالِهِمَا فِي الإِنَاءِ عَلَى غَيْرِ وَجْهِ الشَّرْطِ.

وَقَالَ الطَّحَاوِيُّ (٢): [وَفِي هَذَا الحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ عَدَدَ الأَحْجَارِ لَيْسَ بِفَرْضٍ، وَذَلِكَ أَنَّهُ عليه السلام] (٣) قَعَدَ لِلْغَائِطِ فِي مَكَانٍ لَيْسَ فِيهِ أَحْجَارٌ، لِقَوْلِهِ لِعَبْدِ اللَّهِ: (نَاوِلْنِي أَحْجَارًا).

وَلَوْ كَانَ بِحَضْرَتِهِ مِنْ ذَلِكَ شَيْءٌ لَمَا احْتَاجَ مَنْ يُنَاوِلُهُ مِنْ غَيْرِ ذَلِكَ المَكَانِ، فَلَمَّا أَتَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بِحَجَرَيْنِ وَرَوْثَةٍ، فَأَلْقَى الرَّوْثَةَ، وَأَخَذَ الحَجَرَيْنِ، دَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ الاِسْتِنْجَاءَ بِهِمَا يُجْزِئُ مِمَّا تُجْزِئُ مِنْهُ الثَّلَاثَةُ، لأَنَّهُ لَوْ لَمْ تُجْزِئُ إِلَّا الثَّلَاثَةُ لَمَا اكْتَفَى بِالحَجَرَيْنِ، وَلأَمَرَ عَبْدَ اللهِ أَنْ يَبْغِيَهِ ثَالِثًا.

وَمِنْ بَابِ: الوُضُوءُ مَرَّةً وَمَرَّتَيْنِ مَرَّتَيْنِ، وَثَلاثًا ثَلاثًا (٤)

* فِيهِ حَدِيثُ عُثْمَانَ رضي الله عنه (٥).

= (٢/ ١٨٦)، وابنُ حَجَرٍ في الفَتْح (١/ ٢٥٧)، ونَسَبوها لِقِوامِ السُّنَّة التَّيمي.

(١) يُقارن بِشَرْحِ ابن بَطَّالٍ (١/ ٢٤٨)، وقَدْ نَسَبَ هذا القَوْلَ إِلى الإِمَام ابن القَصَّارِ المالِكِي.

(٢) شرح معاني الآثار للطحاوي (١/ ١٢٢).

(٣) ما بينَ المَعْقُوفَتَين اسْتَدْرَكْتُه من شَرْحِ مَعَاني الآثار للطَّحَاوِي (١/ ١٢٢) لِتَيَمَّة سِيَاق الكَلام.

(٤) هَذِهِ الأَبْوَابُ في الأَصْلِ أَفْردَها البُخَارِي، كُلُّ وَاحِدٍ عَلَى حِدَةَ، وجَمَعَهَا قِوامُ السُّنَّةَ التَّيْمِيُّ هُنا في بَابٍ وَاحِدٍ اخْتِصَارًا.

(٥) حديث (رقم: ١٥٩).

شرح صحيح البخاري - الأصبهاني · الجزء ٢ · الصفحة ١٦٩

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح صحيح البخاري - الأصبهانيج ٢ · ص ١٦٩