تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قِيلَ: (تَجَلانِي): تَجَلَّلَنِي.

وَ(الغَشْيُّ): مَرَضٌ يَعْرِضُ مِنْ طُولِ التَّعَبِ وَالوُقُوفِ، وَهُوَ ضَرْبٌ مِنَ الإِغْمَاءِ، إِلَّا أَنَّهُ أَخَفْ مِنْهُ، يُقَالُ: غُشِيَ عَلَيْهِ.

وَقَدْ يَكُونُ الغَشْيُّ خَفِيفًا، وَذَلِكَ دُونَ الإِغْمَاءِ، وَلَا يَنْقُضُ الوُضُوءَ وَلَا الصَّلَاةَ، وَإِنَّمَا صَبَتِ الْمَاءَ عَلَى رَأْسِهَا مُدَافَعَةٌ لِلْغَشْيِ، وَلَوْ كَانَ كَثِيرًا لَقَطَعَ الصَّلَاةَ، لِأَنَّهُ إِذَا كَثرَ صَارَ كَالإِغْمَاءِ، وَنَقَضَ الوُضُوءَ.

قَالَ صَاحِبُ العَيْنِ (١): غُشِيَ عَلَيْهِ: ذَهَبَ عَقْلُهُ.

وَفِي القُرْآنِ: ﴿كَالَّذِي يُغْشَى عَلَيْهِ مِنَ الْمَوْتِ﴾ (٢).

وَمِنْ بَابٍ: مَسْحِ الرَّأْسِ كُلِّهِ لِقَوْلِهِ: ﴿وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ﴾

وَسُئِلَ مَالِكٌ (٣): أَيُجزِئُ أَنْ يَمْسَحَ بَعْض رَأْسِهِ؟ فَاحْتَجَّ بِحَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بن زَيْدٍ، وَهُوَ مَا رَوَاهُ البُخَارِيُّ فِي البَابِ (٤):

اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ﴾ (٥)، فَقَالَ قَوْمُ: الْمُرَادُ

= للأَكْثَر: بالعَيْن الْمُهْمَلَة، وتَخْفِيف اللَّام، وفِي رِوَايَة كَرِيمَة: (تَجَلَّاني) بمثناة، وجِيمٍ ولامٍ مُشَدَّدة".

(١) لم أقِفْ عليه، وقد عَزَاه إليه ابن بَطَّالٍ في شرحه (١/ ٢٨١)، وابنُ الملَقِّن في التَّوْضيح شرح الجامع الصحيح (٤/ ٢٩٤).

(٢) سورة الأحزاب، الآية: (١٩).

(٣) السَّائلُ هُو إِسْحَاقُ بْنُ عِيسى بن الطَّبَّاعِ، كَمَا بَيَّنَهُ الإِمَامُ ابن خُزَيْمَة فِي صَحِيحِه (١/ ٨١).

(٤) حديث (رقم: ١٨٥).

(٥) سورة المائدة، الآية: (٠٦).

شرح صحيح البخاري - الأصبهاني · الجزء ٢ · الصفحة ١٩٢

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح صحيح البخاري - الأصبهانيج ٢ · ص ١٩٢