تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قَالَ الْمُزَنِيُّ (١): نَبْعُ المَاءِ مِنْ بَيْنِ أَصَابِعِهِ أَعْظَمُ مِمَّا أُوتِيَهُ مُوسَى عليه السلام حِينَ ضَرَبَ بِعَصَاهُ الحَجَرَ، فَانْفَجَرَتْ مِنْهُ اثْنَتَا عَشْرَةَ عَيْنًا، لأَنَّ الْمَاءَ مَعْهُودٌ أَنْ يَنْفَجِرَ مِنَ الحِجَارَةِ، وَلَيْسَ بِمَعْهُودٍ أَنْ يَنْفَجِرَ مِنْ بَيْنِ أَصَابِع أَحَدٍ غَيْرِ نَبِيِّنَا ﷺ.

وَقَوْلُهُ: (حَتَّى تَوَضَّؤوا مِنْ عِنْدِ آخِرِهِمْ) أَيْ: كُلُّهُمْ، حَتَّى وَصَلَتِ النَّوْبَةُ إِلَى الآخِرِ.

وَمِنْ بَابِ: الماءُ الَّذِي يُغْسَلُ بِهِ شَعَرُ الإِنْسَانِ

وَكَانَ عَطَاءٌ لَا يَرَى بِهِ بَأْسًا أَنْ يُتَّخَذَ مِنْهَا الخُيُوطُ وَالحِبَالُ (٢)، وَسُؤْرُ الكِلَابِ، وَمَمَرُّهَا فِي المَسْجِدِ.

قِيلَ (٣): أَرَادَ البُخَارِيُّ بِهَذِهِ التَّرْجَمَةِ الرَّدَّ عَلَى مَنْ يَقُولُ إِنَّ شَعَرَ الإِنْسَانِ إِذَا فَارَقَ الجَسَدَ نَجِسٌ، وَإِذَا وَقَعَ فِي المَاءِ نَجَّسَهُ (٤).

وَفِي الْبَابِ أَرْبَعَةُ أَحَادِيثَ فِي الكَلْبِ:

(١) نقله عنه ابن بَطَّال كما في المصدر السَّابق، ولم أقف عليه في مختصره.

(٢) علَّقه البُخاري في هذا الموطن، وقد وصَلَه الفاكهيُّ في أخبار مكة (٤/ ٢٥٥) قال: ثنا حسين بن حسن قال ثنا هشيم بن بشير عن عبد الملك بن أبي سليمان عن عطاء: (أَنَّه كَانَ لا يَرَى بَأْسًا بِالانْتِفَاع بِشُعُورِ النَّاسِ الَّتِي تُخلَقُ بِمِنى)، وإسْنَادُه صحيحٌ كما قالَ ابن حَجَرٍ في فتح الباري (١/ ٢٧٢).

وينظر: تغليق التعليق لابن حجر (١/ ١٠٧).

(٣) ينظر: شرح صحيح البخاري لابن بطال (١/ ٢٦٥)، وقد نَسَبَه هُناك إلى المهَلَّب بن أبي صُفْرَة رحمه الله.

(٤) هذا قَوْلُ الشَّافعي في مَذْهَبِه القديم، وينظر: الأُمُّ له (١/ ٩)، ومختصر المزني (ص: ٠١)، والقولُ الجدِيدُ أنَّ الطاهِرَ هو شَعَرٌ الإِنْسان وَحْدَه، أَمَّا شَعَرٌ مَا عَدَاهُ فهو نَجِسٌ، وينظر: المجموع للنووي (١/ ٢٣٢).

شرح صحيح البخاري - الأصبهاني · الجزء ٢ · الصفحة ١٧٩

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح صحيح البخاري - الأصبهانيج ٢ · ص ١٧٩