وَاحْتَجَّ أَصْحَابُ الشَّافِعِيِّ: رحمه الله بِمَا رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ: (تَوَضَّأَ مِنْ مَزَادَةِ مُشْرِكَةٍ) (١)، وَقَالُوا: الأَصْلُ فِي الثِّيَابِ وَالأَوَانِي يَقِينُ الطَّهَارَةِ، فَلَا يُزَالُ ذَلِكَ بِالشَّكِّ.
قَالَ بَعْضُ أَهْلِ العِلْمِ: "فَضْلُ الوَضُوءِ هُوَ المَاءُ الَّذِي يَتَطَايَرُ عَنِ الْمُتَوَضِّئِ، وَيُجْمَعُ بَعَدَمَا غَسَلَ بِهِ أَعْضَاءَ الوُضُوءِ.
وَفَضْلُ السِّوَاكِ: هُوَ المَاءُ الَّذِي يُنْقَعُ فِيهِ السِّوَاكُ لِيَبْقَى رَطْبًا، وَسِوَاكُهُمُ (٢) الأَرَاكُ، وَهُوَ لَا يُغَيِّرُ المَاءَ) (٣).
قِيلَ (٤): أَرَادَ البُخَارِيُّ أَنَّ كُلَّ مَا لَا يَتَغيَّرُ فَإِنَّهُ يَجُوزُ الوُضُوءُ بِهِ، وَالْمَاءُ الْمُسْتَعْمَلُ غَيْرُ مُتَغيِّرٍ.
قَالَ الحَسَنُ وَالنَّخَعِيُّ وَالزُّهْرِيُّ: يَجُوزُ الوُضُوءُ بِالمَاءِ الَّذِي قَدْ تُوُضِّئَ بِهِ، وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ (٥).
وَقَالَ الشَّافِعِيُّ (٦): هُوَ طَاهِرٌ غَيْرُ مُطَهِّرٍ.
= لا تَلِي بَشَرَتَهم، كما في مسائل أحمد لابنه عبد الله (ص: ١٤) ومسائل صالح (٣/ ٤٨).
(١) ورَدَ ذَلِك في قِصَّةٍ أخرجها البخاري (رقم: ٣٤٤)، ومسلم (رقم: ٦٨٢) من حديثِ عِمرانَ بن حُصين رضي الله عنه.
(٢) تكرّر هنا في المخطوط عبارة: (ويَجْمَع بعدما غسل به أعضاء الوضوء).
(٣) ينظر: شرح البخاري لابن بطال (١/ ٢٨٩)، وقد نَسَبه إلى الْمُهَلَّب رحمه الله.
(٤) ينظر: شرح ابن بطال (١/ ٢٨٩).
(٥) ينظر: المدونة (١/ ٤)، الكافي لابن عبد البر (ص: ١٦)، التفريع لابن الجلاب (١/ ١٩٥).
(٦) ينظر: مختصر المزني (ص: ٠٨)، والحاوي الكبير للماوردي (١/ ٢٩٦)، والمجموع للنووي (١/ ١٥١).