تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

دَاخِلَةٌ فِيهِ، أَوْ خَارِجَةٌ مِنْهُ، إِلَّا لِمَنْ لَا يَجُوزُ خِلَافُهُ، وَلَا حُكْمَ فِي ذَلِكَ عِنْدَنَا مِمَّنْ يَجِبُ التَّسْلِيمُ لِحُكْمِهِ".

وَحُجَّةُ الجَمَاعَةِ: أَنَّ قَوْلَهُ تَعَالَى: ﴿إِلَى الْمَرَافِقِ﴾ (١) بِمَعْنَى: مَعَ الْمَرَافِقِ، وَبِمَعْنَى الوَاوِ، وَتَقْدِيرُهُ: وَأَيْدِيَكُمْ وَالْمَرَافِقَ، أَوْ مَعَ الْمَرَافِقِ، قَالَ اللهُ عز وجل: ﴿مَنْ أَنْصَارِي إِلَى اللَّهِ﴾ (٢) أَيْ: مَعَ اللهِ، ﴿وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَهُمْ إِلَى أَمْوَالِكُمْ﴾ (٣).

وَقَالَ بَعْضُهُمْ: (إِلَى) بِمَعْنَى الغَايَةِ، وَتَدْخُلُ الْمَرَافِقُ فِي الغَسْلِ، لِأَنَّ الثَّانِي إِذَا كَانَ مِنَ الأَوَّلِ كَانَ مَا بَعْدَ (إِلَى) دَاخِلًا فِيمَا قَبْلَهُ، وَدَخَلَتِ الْمَرَافِقُ فِي الغَسْلِ لأَنَّهَا مِنَ اليَدَيْنِ، فَمَنْ أَوْجَبَ غَسْلَ الْمَرْفِقَيْنِ فَقَدْ أَدَّى فَرْضَهُ بِيَقِينِ، وَاليَقِينُ فِي أَدَاءِ الفَرَائِضِ وَاجِبٌ.

وَالخِلَافُ فِي غَسْلِ الكَعْبَيْنِ كَالخِلَافِ فِي غَسْلِ المَرْفِقَيْنِ مَعَ الذِّرَاعَيْنِ.

قَالَ مَالِكٌ (٤): الكَعْبُ هُوَ الْمُلْتَصِقُ بِالسَّاقِ، وَالْمُحَاذِي لِلْعَقِبِ، وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِي (٥)،

(١) سورة المائدة، الآية: (٠٦).

(٢) سورة آل عمران الآية: (٥٢)، وسورة الصف، الآية: (١٤).

(٣) سورة النساء، الآية: (٠٢).

(٤) اخْتُلِف عن مالكٍ رحمه الله في الكَعْبَين، فقيل: إنَّهما اللذانِ في ظَهْرِ القَدَمَيْنِ عِنْد مَعْقِد الشَّرَاكَ، وقِيلَ: بالقَوْلِ الَّذِي ذَكَرَهُ الشارح عنه.

ينظر: التلقين للقاضي عبد الوهاب (١/ ٤٢)، والإشراف على نكت مسائل الخلاف له أيضا (١/ ٥٠)، وعقد الجواهر الثمينة (١/ ٤٠).

(٥) ينظر: الأم للشافعي (١/ ٢٧)، واختلاف الحديث له أيضا (ص: ٥٢١).

شرح صحيح البخاري - الأصبهاني · الجزء ٢ · الصفحة ١٩٧

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح صحيح البخاري - الأصبهانيج ٢ · ص ١٩٧