تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

منه مَسْحُ جميع الرَّأْسِ.

وَحَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بن زَيْدٍ يَدُلُّ عَلَى عُمُومِ الرَّأْسِ بِالْمَسْحِ، كَعُمُومِ مَا سِوَاهُ مِنَ الأَعْضَاءِ بِالغَسْلِ، هَذَا قَوْلُ مَالِكٍ (١).

وَقَالَ آخَرُونَ: بَلِ الفَرْضُ مَسْحُ بَعْضِهِ، وَاخْتَلَفُوا فِي مِقْدَارِ الْمَمْسُوحِ:

فَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ (٢): إِنْ مَسَحَ رُبعَ رَأْسِهِ أَجْزَأَهُ، وَيَبْدَأُ بِمُقَدَّمِ رَأْسِهِ.

وَقَالَ الشَّافِعِيُّ (٣): يُجْزِئُهُ أَنْ يَمْسَحَ مَا يَقَعُ عَلَيْهِ اسْمُ الْمَسْحِ.

وَقَالَ الطَّحَاوِيُّ (٤): لَمَّا احْتَمَلَ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ﴾ مَسْحُ جَمِيعِ الرَّأْسِ، وَمَسْحَ بَعْضِهِ، وَفِي حَدِيثِ الْمُغِيرَةِ أَنَّ بَعْضَهُ يُجِزِئُ؛ دَلَّ أَنَّ ذَلِكَ هُوَ الفَرْضُ.

قَالَ الْمُغِيرَةُ: (مَسَحَ النَّبِيُّ ﷺ بِنَاصِيَتِهِ، وَعَلَى عِمَامَتِهِ) (٥).

وَرُوِيَ عَنْ عَبْدِ اللهِ بن زَيْدٍ (أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ مَسَحَ رَأْسَهُ كُلَّهُ) (٦)، وَلَيْسَ فِي

(١) المدونة (١/ ١٦)، والرسالة (ص: ٩٦)، التفريع (١/ ١٩٠).

(٢) للحنفية ثَلاثُ رِوَايَاتٍ في مِقْدَار مَا يُمْسَح، وهَذِهِ الرِّوايَةُ التي ذَكَرَهَا الشَّارِحَ هِيَ أَشْهَرُها.

ينظر: الهداية (١/ ١٢)، مختصر الطحاوي (١٨)، المبسوط (١/ ٧ - ٦٣)، شرح فتح القدير لابن الهمام (١/ ١٥)، وشرح معاني الآثار للطحاوي (١/ ٣٠ - ٣٢).

(٣) ينظر: الأم (١/ ٢٦) والمهذب (١/ ١٧)، روضة الطالبين (١/ ٥٣).

(٤) ينظر: أحكام القرآن للطحاوي (١/ ٧٨) فما بَعْدَها، وشرح معاني الآثار له أيضا (١/ ٣١).

(٥) أخرجه مسلم (رقم: ٢٧٤).

(٦) هذا لفظُ ابن خُزيمة رحمه الله في صحيحه (١/ ٨١) من طريق مالكٍ عن عَمْرو بن يحيى بن عمارة عن أبيه عن عَبْدِ الله بن زيد رضي الله عنه به.

شرح صحيح البخاري - الأصبهاني · الجزء ٢ · الصفحة ١٩٣

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح صحيح البخاري - الأصبهانيج ٢ · ص ١٩٣