رحمه الله رحمة واسعة وعزى آله وأصدقاءه أحسن العزاء.
***
(وفاة عقيلتين)
في 17 صفر توفيت العقيلة عائشة عصمت كريمة المرحوم إسماعيل بك تيمور
وأخت الفاضل أحمد بك تيمور وكانت أديبة شاعرة في العربية والتركية والفارسية
وقد لقبها المؤيد بشاعرة مصر في هذا العصر. فنسأل الله أن يحسن عزاء أخيها وأنجالها الكرام.
وفي 19 منه توفيت والدة الفاضل النبيل أحمد بك تيمور فاجتمع على هذا
الفاضل مصابان عظيمان في شهر واحد مصاب الأخت ومصاب الأم، وله أكبر
عزاء بما وفق له من اتباع السنة في تشييع الجنازة والمأتم؛ إذ كان قدوة صالحة
للناس الذين اعتادوا أن يروا في جنائز الكبراء والأمراء ألوان البدع كحملة مجامر
الفضة وصحافها الملأى بالرياحين وكطغمة الخدم المؤتزرة بأزر الحرير وكزعنفة
الصائحين بالأشعار والأدعية والصلوات وغير ذلك. ولكن أحمد بك تيمور انفرد
دون أولاد الباشوات في مصر بمزيد الاستقامة واتباع السنة والاشتغال بالعلم والأدب
بل لا نكاد نرى في هذه البلاد شابا مثله في استقامته وأدبه، وإن كثيرا من أهل
الفضل ليودون إبطال هذه العادات القبيحة ولكن إرادتهم ضعيفة لا تقوى على ما
يتوهمون من الانتقاد ورميهم بالبخل على الموتى.مثل أحمد بك تيمور يصح أن
يكون قدوة لهؤلاء إذا وفقهم الله تعالى.
ولقد سمعت نفرا من العامة يتحدوث في الطريق ونحن مشاة في تشييع الجنازة
يسأل بعضهم بعضا عن السبب في خلو هذه الجنازة من الصياح والضجيج ونحوه
مما أشرنا إليه آنفا فأجابه آخر بأن هذا هو السنة فحمدت الله تعالى أن جعل في
العامة من يفرق بين السنة والبدعة ويعرف أهلهما فكما نعزي صديقنا الكامل أحمد
بك تيمور في مصابيه نهنئه بما وفق له من إقامة السنة وخذل البدعة، ونسأل الله أن
يجعله قدوة حسنة لأمثاله من الوجهاء الذين هم قدوة لسائر الطبقات في جميع
التقاليد والعادات.
***
(نصير محمد علي)
استحسن الفضلاء ما كتبناه عن محمد علي وأعجبوا به وهنأونا بخدمة الدين
والأمة به إلا حدث السياسة فإنه شتمنا في جريدته وعيرنا بلقب (الدخيل) يعني
أننا لسنا من سلالة الفراعنة، وقد أمر الله بالإعراض عن مثله. ونحمد الله أننا من
ذرية أفضل أنبيائه فوالدنا حسيني وأمنا حسينية. وذلك أفضل عند كل مسلم من
السلالة الفرعونية.
وأما إرجاف الحدث بذكر الاستعداد لثورة كالثورة العرابية فهو
مما لا يفهم؛ لأن الثورة لا تكون إلا لمقاومة قوة ولا قوة في مصر إلا للمحتلين، فإن
كنا نحن ومن (ينصرنا أو يحمينا) نريد أن نثور عليهم فإننا نستحق من سعادة
الحدث الثناء لا الذم وإن كان يعني أننا نثور على جانب آخر فذلك الجانب هو الذي
يشكو الحدث دائما من سلب حقوقه، ونشكو نحن العقلاء من الثورات المعنوية التي
هاجها عليه هذا الحدث وأمثاله وكان من أثرها ما كان وما هو كائن ما دام هؤلاء
الأحداث متصلين به.
-----------------
<span class="footnote">
</span></span>