تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

مستحبة لغير علة الحكم وما بمعناه.

[13] عن بريدة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (من

استعملناه على عمل فرزقناه رزقا فما أخذه بعد فهو غلول) .

[14] عن علي رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم: (أخذ الأمير

الهدية سحت وقبول القاضي الرشوة كفر) وإنني لأتنسم من تشديده الوضع.

***

آثار السلف عبرة للخلف

عدل عمر وسياسته

(2) روى سعيد بن منصور في سننه، وأبو بكر بن شيبة في مسنده

والبيهقي عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: اشتريت إبلا وارتجعتها إلى الحمى

فلما سمنت قدمت، فدخل عمر السوق فرأى إبلا سمانا فقال: لمن هذه الإبل؟ قيل

لعبد الله بن عمر فجعل يقول: يا عبد الله بن عمر! بخ بخ ابن أمير المؤمنين! !

فجئت أسعى فقلت ما لك يا أمير المؤمنين؟ قال: ما هذه الإبل؟ قلت: إبل

اشتريتها وبعثت بها الحمى أبتغي ما يبتغي المسلمون. فقال: ارعو إبل ابن أمير

المؤمنين. اسقوا إبل ابن أمير المؤمنين. يا عبد الله بن عمر اغد على رأس مالك

واجعل الفضل في بيت مال المسلمين. اه قوله: (ارعو إبل ابن أمير المؤمنين)

إلخ حكاية قول الناس.

فماذا يقول أمراؤنا الذين يستعبدون رعاياهم ما استطاعوا، ويمتصون دماءهم

إن استطاعوا، ويسخرونهم في خدمة أرضهم ومواشيهم. ما لم يأخذ الأجنبي

الذي يسمونه كافرا على أيديهم، فما هذا الزمان الذي يعلمنا فيه (الكفار) العدل بل

يلزموننا به إلزاما حتى يطمئن الرعية على أموالهم ويأمنوا على أنفسهم من أمرائهم

وأئمتهم الذين انتحلو لأنفسهم إمامة الدين.

***

(3) روى ابن سعد في الطبقات وابن راهويه عن عطاء قال: كان عمر

بن الخطاب يأمر عماله أن يوافوه بالمواسم فإذا اجتمعوا قال: يا أيها الناس إني لم

أبعث عمالي عليكم ليصيبوا من أبشاركم ولا من أموالكم ولا من أعراضكم إنما

بعثتهم ليحجزوا بينكم، وليقسموا فيئكم بينكم، فمن فعل به غير ذلك فليقم. فما قام

أحد إلا رجل قام فقال: أمير المؤمنين إن عاملك فلانا ضربني مائة سوط. قال

فيم ضربته؟ قم فاقتص منه. فقام عمرو بن العاص فقال: يا أمير المؤمنين إنك إن

فعلت هذا يكثر عليك وتكون سنة يأخذ بها من بعدك. قال أنا لا أقيد وقد رأيت

رسول الله صلى الله عليه وسلم يقيد من نفسه [15] قال: فدعنا لنرضيه. قال:

دونكم فأرضوه. فافتدي منها بمائتي دينار عن كل سوط بدينارين.

فماذا يقول الناس هنا في أمرائهم الذين كانوا يضربون السياط بغير حساب

لتحصيل الأموال الأميرية، ويضربونهم بغير حساب لتحصيل الضرائب والمكوس

الظالمة، ويضربونهم بغير حساب لتحصيل ديون الخراجات، ويضربونهم بغير

حساب لتسخيرهم في الأعمال العامة والخاصة. ومع هذا كله يمنون على البلاد

أنهم أنقذوها من ظلم الظالمين السابقين؛ أي: إنهم حصروه في أنفسهم واحتكروه لها

ولا فرق عند المظلوم بين أن يسمى ظالمه مالكا أو مملوكا. وإنه ليفرح بإنقاذه سواء

سمي منقذه مسلما أم سمي كافرا. فالحقائق لا تتبدل بتبديل الأسماء والألقاب

وبالعدل قامت ممالك الإسلام، وبالظلم سقطت ممالك المسلمين {عسى ربكم أن

يرحمكم وإن عدتم عدنا وجعلنا جهنم للكافرين حصيرا} (الإسراء: 8) .

***

(4) روى ابن عساكر من مسند عمر عن الأحنف بن قيس قال: ما كذبت

إلا مرة قالوا: وكيف يا أبا بحر قال وفدنا على عمر بفتح عظيم فلما دنونا من المدينة

قال بعضنا: لو ألقينا ثياب سفرنا ولبسنا ثياب صوننا فدخلنا على أمير المؤمنين

والمسلمين في هيئة حسنة وشارة حسنة كان أمثل. فلبثنا ثياب صوننا وألقينا ثياب

سفرنا حتى إذا طلع في أوائل المدينة لقينا رجل فقال: انظروا إلى هؤلاء أصحاب

دين ورب الكعبة. فقال: فكنت رجلا ينفعني رأيي فعلمت أن ذلك ليس بموافق القوم

فعدلت فلبستها، (وفي نسخة: فلبثت ثياب سفري) وأدخلت ثياب صوني العيبة

وأشرجتها [16] وأغفلت طرف الرداء ثم ركبت ولحقت بأصحابي، فلما دفعنا إلى عمر

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا) · الجزء ٥ · الصفحة ٦٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا)ج ٥ · ص ٦٤