تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

استمرار التغيير في قانون التعليم (البروجرام) حتى في المسائل الكلية. قال:

وهذا يدل على أن معلومات واضعي التقارير غير كافية. وأجاب الناظر عنه بأن

التغيير يدل على دقة البحث. وظاهر أن هذا الجواب غير سديد؛ لأن دقة البحث إذا

سلمت وكان من المسلم أيضا أن التغيير مستمر حتى المسائل الكلية فذلك دليل على

أن هذه الدقة لم تأت بالفائدة المطلوبة، وما ذلك إلا لأنها غير مبنية على علم

كاف فهي تحتاج إلى الإمداد والمساعدة، وللحكومة مجلس أنشئ للبحث في القوانين

خاصة فيجب أن يكون هو المساعد والممد لنظارة المعارف في تنقيح قوانينها.

والأمر الثاني الذي احتج به المفتي: هو أن لكمال ثقة الناس بسير التعليم أكبر

شأن وأهمه، وإن ذلك يكون باطلاع مجلس النظار ومجلس الشورى على قوانينه،

وأجاب الناظر بإعادة ذكر (الضمانات الخمس) وزاد ضامنا آخر سماه (الضمانة)

الكبرى وهو طبع تلك القوانين ونشرها. قال: وقلما نرى واحدا من الناس يقرؤها

فيعرف سير التعليم. وظاهر أن هذا الجواب في غير موضوع الدعوى؛ لأن

الدعوى هي أن ثقة الأمة بالتعليم مطلوبة، وأنها تكون بكذا بدليل طلب نوابها له.

فكان ينبغي أن يكون الجواب إما بالتسليم وإما بمنع الحاجة إلى ثقة الأمة بالتعليم، أو

بمنع أن ثقتها تكون بعرض قوانين التعليم على مجلس النظار ومجلس الشورى، فأما

المنع الأول فيستحيل أن يصدر من ناظر المعارف، وأما الثاني فالفصل فيه للجمعية

العمومية، وقد وافقت أخيرا عند أخذ الآراء على وجوب عرض قوانين التعليم

ومنشورات المعارف على مجلس الشورى فثبت رأي مفتي الديار المصرية، وأما

الجواب عن (الضمانة) الكبرى، فهو أن عدم رؤية الناظر لقراء قوانين التعليم لا

يدل على عدم القارئين لها فإذا قال: كان يجب أن ينتقدوها إن لم يرتضوها. نقول:

إن العامل لا يتوجه إلى عمل إلا إذا رجا فائدته، ولا يطوف في ذهن أحد أن

انتقاده قانون التعليم يكون سببا لرجوع نظارة المعارف عن خطئها فيه. وإذا كان قد

ظهر أن ناظر المعارف يدافع الجمعية العمومية الناطقة باسم الأمة المصرية،

ويمنعها بالمغالطات عن طلب النظر في قوانين التعليم، فهل كان ينتظر أن يلتفت إلى

قول واحد من الناس أو اثنين أو أكثر إذا هم انتقدوا على قوانينه؟ على أن الجرائد

كثيرا ما تنتقد المعارف في سير التعليم وسائر نظامها فيه ولم يغن ذلك شيئا.

ثم تكلم بعد المفتي الشيخ علي يوسف فذكر بعض ما ينتقد على نظام التعليم

وقوانينه مما يصح أن يذكر في مجلس رسمي، وسنذكر ذلك الجزء الثاني مع جواب

الناظر وبيان الصواب، ونزيد من الانتقاد على تلك القوانين ما شاء الله أن نزيد.

((يتبع بمقال تال))

-----------------

<span class="footnote">

</span></span>

الكاتب: حافظ إبراهيم

-----------------

<span class="footnote">

آثار علمية أدبية

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا) · الجزء ٥ · الصفحة ٥٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا)ج ٥ · ص ٥٦