تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أناب} (ص: 34) روايات مضطربة متعارضة، فإذا حكمنا علم الرواية فإننا

نقبل رواية البخاري ومن وافقه، وملخصها: أن سليمان قال: لأطوفن الليلة

على أربعين امرأة (من نسائه) تأتي كل واحدة بفارس يجاهد في سبيل الله ولم يقل

إن شاء الله: فلم تحمل منهن إلا واحدة جاءت بشق رجل فألقي على كرسيه عرضا

عليه، وسمي جسدا؛ لأنه ليس إنسانا كاملا، فكان ذلك فتونا واختبارا من الله تعالى

له فأناب إليه وتاب أن يجزم بشيء دون الاستثناء بمشيئته؛ فأين التماثيل وعبادة

الأصنام ووثبان الشياطين على كرسي الملك وما أشبه هذا الهذيان الذي رووه؟

***

(م94) الشبهة على عصمة يوسف عليه السلام

إن ما جرى ليوسف مع امرأة العزيز كان قبل نبوته، وليس فيما قصه الله

تعالى علينا إلا أنه: ﴿وهم بها لولا أن رأى برهان ربه﴾ (يوسف: 24) فيجوز

أن يكون جواب لولا محذوفا دل عليه ما قبله فتكون الآية ناطقة بأنه لم يهم، وبعض

النحاة جوز تقديم جوابها؛ أي: إنه لولا رؤية برهان ربه لهم بها لتوفر

الدواعي ولكنه رأى من تأييد الله له بالبرهان ما صرف عنه السوء والفحشاء فلم يهم

ولو فرضنا أن الجواب (لغشيها) وأن الهم وقع منه لكان لنا أن نقول: إن الأنبياء

ليسوا معصومين من حديث النفس ومراودة الشهوة البشرية، ولكنهم معصومون من

طاعتها والانقياد إليها. ولو لم توجد عندهم داعية إلى خطأ لما كانوا مأجورين على

ترك المنكرات والمعاصي؛ لأنهم يكونون مجبورين على تركها طبعا. والعنين لا

يؤجر ويثاب على ترك الزنا؛ لأن الأجر لا يكون إلا على عمل، والترك بغير داعية

ليس عملا، وأما الترك مع الداعية فهو كف النفس عما تتشوف إليه فهو عمل نفسي.

***

(م 95) الشبهة على إخوة يوسف

لا شك أن إخوة يوسف قد ارتكبوا المعصية المشتملة على عدة معاصي،

ولكنهم لم يكونوا أنبياء. وأما ذكر الأسباط، فيمن أوحى الله تعالى إليهم من الأنبياء

فالمراد به (والله أعلم) أنبياء الأسباط وهم فرق بني إسرائيل الاثنى عشر. قال

تعالى: ﴿وقطعناهم اثنتي عشرة أسباطا أمما﴾ (الأعراف: 160) ، وقد بعث الله

في كل أمة من هؤلاء الأسباط أنبياء وأوحى إليهم فعل الخيرات وهداية بني

إسرائيل. وما رواه ابن جرير الطبري من استغفار يعقوب لهم في وقت السحر

وتأمين يوسف عليهما السلام، وأن الله استجاب له على رأس العشرين سنة من دعائه

وأوحى إليه أنه غفر لهم (وعقد مواثيقهم على النبوة) فهو غير صحيح هذا هو

الحق في هذه القصص، وقد انكشفت به الشبه، فينبغي ذأن يلقن للمسلمين في الدروس

ويعلم للأطفال لكيلا يغتر أحد بما في كتب العهد العتيق التى يسمونها التوراة وبما

حشي في كتب قصص الأنبياء وبعض التفاسير من الإسرائيليات، {والله

يقول الحق وهو يهدي السبيل} (الأحزاب: 4) .

((يتبع بمقال تال))

-----------------

<span class="footnote">

</span></span>

الكاتب: محمد رشيد رضا

-----------------

<span class="footnote">

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا) · الجزء ٥ · الصفحة ٤٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا)ج ٥ · ص ٤٤