وما رسول الله؟ فلم نملكها من أمرها شيئا حتى انطلقنا بها، فاستقبلنا بها رسول الله صلى الله عليه وسلم، فسألها فأخبرته مثل الذى أخبرتنا، وأخبرته أنها موتمة، لها صبيان أيتام، فأمر براويتها، فأنيخت، فمج فى العزلاوين العلياوين، ثم بعث براويتها، فشربنا، ونحن أربعون رجلا عطاش، حتى روينا، وملأنا كل قربة معنا وإداوة، وغسلنا صاحبنا. غير أنا لم نسق بعيرا، وهى تكاد تنضرج من الماء - يعنى المزادتين - ثم قال: " هاتوا ما كان عندكم " فجمعنا لها
وقولها لما سألوها عن الماء: " أيهاه (¬1) أيهاه " كذا رويناه (¬2) هنا بالهمز وبالهاء آخره وبالتاء آخره أيضا، وفى غير هذا الكتاب بالهاء فى أوله، قال الله تعالى: ﴿هيهات هيهات لما توعدون﴾ (¬3)، يقال: هيهات، بالكسر والضم والفتح والسكون، وأيهات وأيهات، ومن وقف وقف عليها بالهاء، ومن الناس من يكسر تاءها فى الوصل (¬4)، ويقف عليها بالتاء من فتحها فى الوصل، ومعناه: البعد للمطلوب واليأس منه، كما قانت بإثر هذا الكلام: " لا ماء لكم " أى حاضر قريب.
وقوله: " وأخبرته أنها مؤتمة " بكسر التاء، أى ذات أيتام، فسره فى الحديث.
وقوله: " فأمر براويتها فأنيخت " أى الجمل الذى كانت عليه، وعند السمرقندى: " راويتها " فها هنا هى المزادتان اللتان للماء، والراوية: القربة الكبيرة التى تروى. قال أبو عبيد: وهى المزادة، وقال يعقوب: لا يقال: راوية إلا للجمل الذى يستقى عليه، وإنما يقال: مزادة.
وقوله: " أنيخت " معناها على هذه الرواية - إن صحت -: أى الراحلة بهما، وسميا بذلك؛ لأن الذى يكون عما تحمله هذه عليها وهذه فيها.
وقوله: " فمج فى العزلاوين " [أى طرح من فيه ماء فيهما.
قال الإمام: قوله: " فى العزلاوين العلياوين "] (¬5) قال ابن ولاد: العزلاء بالمد [عزلا] (¬6) المزادة، وهو موضع يخرج الماء منه، وقال الهروى: هو فمها الأسفل، والذى فى كتاب مسلم ما ذكره ابن ولاد.
قال القاضى: وقوله: " فشربنا ونحن أربعون وغسلنا صاحبنا " بالتشديد، أى أعطيناه غسلا.
وقوله: " وملأنا كل قربة وإداوة وهى تكاد تنضج بالماء "، [وعند ابن ماهان: " من