# الصلاة، فصلى بهم الصبح. فلما قضى الصلاة قال: " من نسى الصلاة فليصلها إذا ذكرها، فإن الله قال: ﴿أقم الصلاة لذكري﴾ " (¬1).
قال يونس: وكان ابن شهاب يقرؤها: للذكرى.
ولنهيه عن الصلاة بأرض بابل لأنها ملعونة، وقيل: بل الأمر بذلك منسوخ بقوله: ﴿أقم الصلاة لذكري﴾ وقوله - عليه السلام -: " من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها "، لكن قد اعترض على هذا بأن الآية مكية وهذه القصة بعد الهجرة بأعوام، ولا يصح النسخ قبل وروده والأمر به بغير خلاف. وأما الحديث فإنه مستند إلى الآية مأخوذ منها لقوله - عليه السلام - فإن الله تعالى يقول: ﴿أقم الصلاة لذكري﴾، وأيضا النسخ يحتاج إلى توقيف أو عند عدم الجمع.
وقوله: " فأمر بلالا فأقام الصلاة " وفى حديث أبى قتادة: " ثم أذن بلال بالصلاة " وأكثر رواة الموطأ فى هذا الحديث على " أقام " وبعضهم قال: " فأذن " أو أقام الصلاة، وكذلك جاء على الشك فى حديث زيد بن أسلم فى الموطأ ورواية اليقين بالإقامة حجة أنه لا يؤذن للفوائت ويقام لها، وهو مذهب مالك، ويحمل قوله: " فأذن بلال " أى أعلم الناس، وقد يختص هذا الموضع بالأذان لتنبيه الناس، وإيقاظ النيام أو لطرد الشيطان الذى أعلم - عليه السلام - أنه بالوادى، وعلى هذا يجمع بين الأحاديث الواردة فى ذلك، ولا يتخالف.
وقد اختلف العلماء فى الأذان والإقامة للفوائت، فذهب الأوزاعى والشافعى كقول مالك المتقدم، وذهب أهل الرأى [وأحمد وأبو ثور] (¬2) إلى أنه يؤذن لها ويقيم، وقاله الشافعى مرة، وذهب الثورى إلى أنه لا يؤذن ولا يقيم.
وقوله: " فصلى بهم الصبح " حجة للتجميع للفوائت.
وقوله: " من نسى صلاة فليصلها إذا ذكرها "، فإن الله تعالى يقول: ﴿أقم الصلاة لذكري﴾، وكان ابن شهاب يقرؤها: " للذكرى ". وفى الحديث الآخر: " من نسى صلاة أو نام عنها " وفى الآخر: " أو غفل " قال بعضهم: فيه تنبيه على ثبوت هذا الحكم، وأخذه من الآية التى تضمنت الأمر لموسى - عليه السلام - وأنه مما يلزمنا اتباعه. وقد يحتج به من يقول بأن شرع من قبلنا لازم لنا، قيل: وفيه تنبيه أن هذا حكم من نزلت به هذه النازلة وأن الشغل بالرحيل وغيره دونها غير مباح، ولا يقاس على ما جرى فى قصته -