تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

# الذى أخذ - بأبى أنت وأمى يا رسول الله - بنفسك.

الفزعين من أصحابه وإغاثتهم لما نزل بهم. يقال: فزعت: استغثت، وفزعت: أغثت. وقوله: " أى بلال ": كذا عند الشنتجالى وابن أبى جعفر، وعند العذرى والسمرقندى: [أين بلال] (¬1).

وقول بلال: " أخذ بنفسى الذى أخذ بنفسك " على طريق العذر مما كان قد تكفل بضمانه، لا سيما على ما ذكره البخارى فى حديث أبى قتادة من قول النبى صلى الله عليه وسلم: " أخاف أن تناموا "، فقال بلال: " أنا أوقظكم ". وقد اختلف الناس فى النفس ما هى؟ وفى الروح على مقالات كثيرة، ومذهب أئمتنا: أنهما (¬2) بمعنى واحد، وأنها الحياة، ويدل عليه قوله فى الرواية الأخرى: " إن الله قبض أرواحنا "، وقوله: ﴿الله يتوفى الأنفس حين موتها﴾ (¬3)، وقد ذكرت العرب الروح وأنثته بمعنى النفس.

وقال أبو القاسم القشيرى (¬4): وقيل الروح: أعيان مودعة فى الأجساد لطيفة، أجرى الله العادة بخلق الحياة فى الجسد ما دامت فيه تلك الأجساد اللطيفة، فالإنسان حى بالحياة والإنسان مجموع الجسد [والروح] (¬5)، وجملة ذلك هو المعاقب والمثاب، وعلى هذا تدل الآثار، وأما النفس فذات الشىء ووجوده، وقد يحتمل أن يكون النفس لطيفة مودعة فى الجسم محلا للأخلاق المعلولة. كما أن الروح محل للأخلاق المحمودة، والإنسان ينطلق على ذلك كله، قال غيره: ولها اسم ثالث، وهى النسمة. وقد قيل: إن الروح والنفس هو النفس المتردد فى الجسد، وهذا غير صحيح، لا لغة ولا معنى. وقيل: النفس الدم، ولكن لا يصح به تفسير هذا الحديث، وقد يمكن تسميته به. وقيل: هو أمر مجهول لا تعرف ماهيته، كما قال تعالى: ﴿قل الروح من أمر ربي﴾ (¬6)، وسيأتى الكلام عليه بعد هذا حيث ذكر منه صاحب المعلم إن شاء الله.

إكمال المعلم بفوائد مسلم · الجزء ٢ · الصفحة ٦٦٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

إكمال المعلم بفوائد مسلمج ٢ · ص ٦٦٧