# فصلى بلال ما قدر له، ونام رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه، فلما تقارب الفجر استند بلال
طريق لمكة لمن شاء (¬1)، قال أبو عمر: فى هذه الأخبار ما يدل أن نومه كان (¬2) مرة واحدة، ويحتمل أن يكون مرتين، لأن فى حديث ابن مسعود: " أنا أوقظكم " (¬3)، وقد يمكن أن النبى صلى الله عليه وسلم لم يجبه إلى ذلك وأمر بلالا.
قال القاضى: أما حديث أبى قتادة فلا مرية أنه غير حديث أبى هريرة، وكذلك حديث عمران بن حصين، يدل أنها فى موطنين ونبين (¬4) ذلك (¬5) آخر الباب. والكرى: النوم.
وقوله: " عرس رسول الله صلى الله عليه وسلم ": التعريس: نزول آخر الليل [للنوم] (¬6) والراحة، قاله الخليل وغيره (¬7). وقال أبو زيد: التعريس النزول أى وقت كان من ليل أو نهار. وفى الحديث: " [معرسين] (¬8) فى نحر الظهيرة " (¬9) وهذا حجة له، واستحب أهل العلم أن يكون متنحيا على الطريق متنكبا عنه للحديث الوارد فى ذلك، ولقوله: " لأنه مأوى الهوام وطرق الدواب بالليل "؛ ولقوله فى حديث أبى قتادة: " فمال رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الطريق فوضع رأسه ".
وقوله لبلال: " اكلأ لنا الليل " وفى الموطأ: " الصبح " قيل: وفيه دليل على صحة قبول خبر الواحد والعمل به، وقد يعترض على هذا بأن الأمر يرجع فى خبر بلال بعد إلى العمل باليقين من المشاهدة والضرورة برؤية الفجر بعد تنبيه بلال عليه.
وفى الحديث دليل على جواز النوم قبل وقت الصلاة وإنه خشى استغراقه حتى يخرج وقتها، [إذ] (¬10) لم يتوجه عليه الخطاب بها بعد؛ ولأن هذا قد يعترى النائم أول الليل، وإن كان الأغلب على النائم آخره الغلبة والاستغراق، لا سيما للمسافر والتعب (¬11).
وفيه الترفق (¬12) بالمسلمين، وقد جاء فى البخارى أنهم طلبوا التعريس منه فقال: