تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

248 - (...) حدثنى هارون بن عبد الله ومحمد بن حاتم، قالا: حدثنا حجاج بن محمد، قال: قال ابن جريج: أخبرنى عمر بن عطاء بن أبى الخوار؛ أنه بينا هو جالس مع نافع بن جبير بن مطعم، إذ مر بهم أبو عبد الله، ختن زيد بن زبان، مولى الجهنيين، فدعاه نافع فقال: سمعت أبا هريرة يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " صلاة مع الإمام أفضل من خمس وعشرين صلاة يصليها وحده ".

قال القاضى: مقتضى الأحاديث: أن صلاة المصلى فى جماعة تعدل ثمانية وعشرين أو ستة وعشرين صلاة من صلاة الفذ؛ لأنها تفضلها بسبع وعشرين أو خمس وعشرين، وتساويها فى درجة، لكن جاء فى رواية سلمان الأغر: " تعدل خمسا وعشرين " فيكون التأويل فى هذا كالتأويل فيما بين خمس وعشرين وسبع وعشرين المتقدم (¬1).

وفيه حجة ظاهرة على صحة صلاة الفذ وإجزائها، لا سيما على نص حديث ابن عمر بقوله: " تزيد على صلاته وحده سبعا وعشرين " والزيادة إنما تكون على شىء ثابت، وكذلك فى بعض طرق أبى هريرة: " يضاعف على صلاته فى بيته " (¬2)، وهو مذهب عامة الفقهاء، خلافا لداود فى قوله بعدم إجزاء صلاة الفذ إذا ترك الجماعة من غير عذر.

وفيه جواز الصلاة فى السوق، وقد استدل قوم من أهل العلم بظاهر هذه الأحاديث على أنه لا فضل لكثرة الجماعة يتضاعف بتكثيرها وإذ لا مدخل للقياس فى الفضائل، ولما عليه عامة العلماء من أنه من صلى مع آخر أو فى جماعة قليلة فلا يعيد فى جماعة أكثر منها، إلا ما روى لمالك وغيره (¬3) من إعادتها فى المساجد الثلاثة فى جماعة (¬4)، وقد جاءت آثار بتضعيف الأجر بقدر العدد فى الجماعة وليست بالثابتة (¬5)، وإلى ذلك ذهب ابن حبيب من أصحابنا، وبإعادتها فى جماعة أكثر من الأولى، قال أبو حنيفة والشافعى، وقد جاء بعد هذا فى حديث أبى بكر بن أبى شيبة قال فيه: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " صلاة الرجل

إكمال المعلم بفوائد مسلم · الجزء ٢ · الصفحة ٦١٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

إكمال المعلم بفوائد مسلمج ٢ · ص ٦١٩