231 - (...) وحدثنى حرملة بن يحيى، أخبرنا ابن وهب، أخبرنى يونس؛ أن ابن شهاب أخبره، قال: أخبرنى عروة بن الزبير؛ أن عائشة زوج النبى صلى الله عليه وسلم قالت: لقد كان نساء من المؤمنات يشهدن الفجر مع رسول الله صلى الله عليه وسلم متلفعات بمرطهن، ثم ينقلبن إلى بيوتهن وما يعرفن من تغليس رسول الله صلى الله عليه وسلم بالصلاة.
232 - (...) وحدثنا نصر بن على الجهضمى وإسحاق بن موسى الأنصارى، قالا: حدثنا معن عن مالك، عن يحيى بن سعيد، عن عمرة، عن عائشة؛ قالت: إن كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ليصلى الصبح، فينصرف النساء متلفعات بمروطهن، ما يعرفن من الغلس. وقال الأنصارى فى روايته: متلففات.
وقوله: " يعرفن من تغليس (¬1) ": هو بقايا ظلمة الليل يخالطها بياض الفجر، قاله الأزهرى، والخطابى قال: فالغبش بالباء والشين المعجمة، قبل (¬2) الغبس، بالسين المهملة، وبعد الغلس، باللام، وهى كلها فى آخر الليل ويكون الغبش أول الليل.
وقوله: " ما يعرفن ": قال الداودى: ما يعرفن أنهن نساء أم رجال، وقال غيره: يحتمل أنه لا تعرف أعيانهن وإن عرفن أنهن نساء وإن كن مكشفات الوجوه.
وفى حديث أبى برزة بعد هذا فى صلاته - عليه السلام -: " فينصرف فينظر الرجل إلى وجه جليسه الذى يعرف فيعرفه "، ولعل هذا مع التأمل له والله أعلم، أو فى حال دون حال، ولا يعارض قوله فى النساء: " ما يعرفن من الغلس " إذا قيل: وجوههن وإن كانت بادية لتغطية رؤوسهن وبعدهن عند الرجال وقال: هذا يعرف وجه جليسه الذى يعرف، وهذا كله للتبكير بصلاة الصبح. وقيل: فيه دليل على خروج النساء للمساجد، ومبادرة خروجهن قبل الرجال عند تمام الصلاة لئلا يزاحمن الرجال أو ليستترن منهم، ولاغتنام ظلمة الغلس، أو لمبادرتهن لمراعاة بيوتهن، ويدل عليه فاء التعقيب التى لا تقتضى المهلة فى قوله: " فينصرف النساء " وفيه وفى الأحاديث غيره فى الباب أن أكثر شأن النبى صلى الله عليه وسلم وصلاته للصبح التغليس بها وصلاتها أول وقتها، وهذا يدل على أن ذلك أفضل إذا كان - عليه السلام - يثابر على الأفضل والأولى وإلى [هذا] (¬3) ذهب مالك