# يحيى: أخبرنا. وقال الآخران: حدثنا أبو الأحوص - عن سماك، عن جابر بن سمرة؛ قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يؤخر صلاة العشاء الآخرة.
227 - (...) وحدثنا قتيبة بن سعيد وأبو كامل الجحدرى، قالا: حدثنا أبو عوانة عن سماك، عن جابر بن سمرة؛ قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلى الصلوات نحوا من صلاتكم. وكان يؤخر العتمة بعد صلاتكم شيئا، وكان يخف الصلاة. وفى رواية أبى كامل: يخفف.
228 - (644) وحدثنى زهير بن حرب وابن أبى عمر، قال زهير: حدثنا سفيان ابن عيينة عن ابن أبى لبيد، عن أبى سلمة، عن عبد الله بن عمر، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " لا تغلبنكم الأعراب على اسم صلاتكم، ألا إنها العشاء، وهم يعتمون بالإبل ".
أصابعه عليه ممهلا دون بطش، وقد يصح رواية: " ثم قلبها ": أى أمالها إلى جهة الوجه واللحية بمعنى صبها، لا (¬1) أنه قلب ظهرها لبطنها. واحتجاج عطاء بالحديث فى استحباب صلاتها إماما وخلوا مؤخرة ما لم يشق أخذا بظاهر الحديث، ولكن أمره - عليه السلام - الأمة بالتخفيف يقضى على هذا الاختيار، وإن كان عطاء علقه بالمشقة، ولما حكى فى هذا الحديث من رواية الطبرى: " لولا ضعف الضعيف وبكاء الصغير " ومعنى " خلوا ": منفردا بكسر الخاء، ونهى النبى صلى الله عليه وسلم عن اتباع الأعراب فى تسمية العشاء العتمة لما بينه فى الحديث بقوله: " فإنها فى كتاب الله العشاء " فتسميتها بما سماها الله فى قوله: ﴿ومن بعد صلاة العشاء﴾ (¬2) أحسن وأولى مما تسميها به جهلة الأعراب، وقد جاء فى الحديث الآخر: " لو يعلمون ما فى العتمة والصبح [لأتوهما ولو حبوا] (¬3) " فقوله هذا يدل أن نهيه ليس نهى تحريم، وإنما هو نهى أدب وفضيلة، ويحتمل أن تسميته لها - عليه السلام - بهذا ليعم بفهمه من يسميها عتمة وغيرهم، إذ مقصده البيان والعموم، فلذلك عدل هنا عن اللفظ الأفضل والأولى عنده.
وقد اختلف السلف فى هذا فأباح تسميتها بذلك أبو بكر الصديق وابن عباس وقد مر فى باب الأذان من هذا وفى تسمية المغرب عشاء وما فيه.