تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

# 168 - (611) قال عروة: ولقد حدثتنى عائشة زوج النبى صلى الله عليه وسلم؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم

تعارض باجتهاد، ولأن عمر لم يؤخر ولا المغيرة هذه الصلاة عمدا، إذ كانا أجل من ذلك، ولا لضرورة إذا لم يعتذرا عنه، وإنما ظنا الجواز فى ذلك وأنه وقتها، وأن التأخير إلى حينئذ غير ضيق، وإن ذلك لم يكن عادة لها بقوله: " أخر الصلاة يوما " وهذا إنما يورد فى غير المعهود، وقد تفسر فى الأحاديث أن الصلاة كانت فى حديث عمر وحديث المغيرة صلاة العصر، وأنهما إنما خفى على عمر على ظاهر الحديث نزول جبريل بتحديد الأوقات.

وقد قيل: يحتمل هذا التأخير أن يكون عن الوقت المستحب إلى آخر وقت الاختيار، فأنكر عليهما ذلك للجماعة التى سنتها إقامتها أوائل الأوقات، لا سيما من الأئمة المقتدى بهم، وقد يدل على هذا قوله فى رواية الليث: " أخر العصر "، وهذا يدل أنها لم تخرج عن وقت الاختيار أو يكونا أخراها عن وقت الاختيار جملة إما لظنهما أن الكل وقت اختيار [أو يكون ذلك مذهبهما، وهو مذهب إسحاق وداود وأهل الظاهر] (¬1) فى وقت العصر، أن يدرك منها ركعة قبل الغروب لذى عذر أو لذى رفاهية أو يكون قد خفى عليهما السنة فى ذلك كما خفى على غيرهما بعض السنن؛ إذ الإحاطة على البشر ممتنعة، وإن كان قول أبى مسعود الأنصارى للمغيرة: [" أليس قد علمت أن جبريل " (¬2) الحديث يدل ظاهره على علم المغيرة] (¬3) بذلك، وقد يكون هذا على ظن أبى مسعود به ذلك، ولصحبة المغيرة النبى صلى الله عليه وسلم كما صحبه، والاحتجاج عليهما بهذا الخبر إن كانا أخراها عن الوقت المختار بين، فإن كانا أخراها عن المستحب إلى آخر الوقت المختار فلما فيه من التغرير بفواتها، وخوف الوقوع فى الوقت المحظور وبعد خروج وقتها، وحين صلاة المنافقين (¬4).

ثم ذكر مسلم فى حديث جبريل هذا وصلاته بالنبى صلى الله عليه وسلم، وفيه يحسب بأصابعه خمس صلوات وكذلك فى أكثر الروايات عن ابن شهاب، وكذلك ظاهر حديث مالك فى الموطأ (¬5)، وليس فيه تكرار الصلوات فى وقتين، وقد رويت فى إمامة جبريل بالنبى صلى الله عليه وسلم أنه صلى به عشر صلوات، كل صلاة فى وقتين أوله وآخره من رواية أبى بكر بن حزم وابن جريج عن ابن شهاب عن عروة، ومن رواية ابن عباس، إلا أن أكثرهم يقول فى المغرب: إنه صلاها لوقت واحد فى اليومين. وقد احتج بعض الشيوخ على تصحيح رواية مالك ومن تابعه بأن صلاة جبريل كانت خمسا فى يوم واحد باحتجاج عروة على عمر وأبى

إكمال المعلم بفوائد مسلم · الجزء ٢ · الصفحة ٥٦٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

إكمال المعلم بفوائد مسلمج ٢ · ص ٥٦٦