تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

# 96 - (...) وحدثنى القاسم بن زكرياء، حدثنا حسين بن على الجعفى، عن زائدة، عن سليمان، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله؛ قال: صلينا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فإما

بعد استوائه، واختلف إذا فعل ورجع جالسا، هل تفسد صلاته أو تصح [وإذا صحت متى يسجد] (¬1)، أقبل لنقصه المتقدم، أم بعد للزيادة.

وقوله فيه: " فلما قضى صلاته ونظرنا تسليمه كبر فسجد سجدتين وهو جالس قبل التسليم ": نص وحجة بينة على أبى حنيفة فى سجود السهو للنقص قبل السلام، وأن المراد هنا السلام من الصلاة، لا من سجدتى السهو على ما تعسف فيه بعضهم. وفيه سنة التكبير لسجود السهو، ولم يختلف فى ذلك، وقد اختلف العلماء هل لهما إحرام وسلام وتشهد أم لا شىء لهما من ذلك؟ أم السلام وحده؟ أم التشهد وحده؟ فمذهب مالك أنه إذا كانتا بعد السلام فيتشهد لهما ثم يسلم، ثم اختلف عنه هل يجهر بسلامهما الإمام كسائر الصلوات أم يسر ولا يجهر؟ واختلف عنه هل يتشهد لهما إذا كانتا قبل؟ واختلف عنه هل لهما تكبيرة إحرام أم لا؟ وقد ذكر مسلم فى حديث ابن بحينة وذى اليدين التكبير لهما، وفى حديث ذى اليدين التسليم منهما ولم يذكر ذلك فى غيره مما ذكر فيه سجودهما بعد السلام، ولم يأت التشهد لهما مفسرا فى حديث صحيح، لكنه يحتمل أنه تشهد إذ لم يأت - أيضا - أنه لم يتشهد، والطهارة لهما مشترطة إذا كانتا قبل السلام؛ لأنهما داخل الصلاة إجماعا، وكذلك فى ابتدائهما بعد السلام، ثم هل تشترط فى التشهد بعدهما [و] (¬2) السلام فيهما، فقيل: مذهب مالك أن ذلك شرط فى الجميع، وأنه إن أحدث بعد سجودهما أعادهما بعد الوضوء، واختلف على تأويل قول ابن القاسم فى المدونة، فإن لم يعدهما أجزأتا عنه، قيل: إنه لا يشترط فى السلام منهما الطهارة، وإن استحب؛ للخلاف فى السلام من الفريضة هل هو من الصلاة أم لا؟ وقيل: معناه: أجزأت عنه صلاته ولم تفسد صلاته بسبب الحديث بعد سجودهما، لكن لا بد له من إعادة الطهارة لها وسجودهما، ومعظم العلماء على أن السجود فى سهو صلاة التطوع كالسجود فى صلاة الفرض، إلا ابن سيرين وقتادة، فإنهما قالا: لا سجود لسهو التطوع.

وقوله - عليه السلام - فى حديث ابن مسعود: " إنما أنا بشر أنسى كما تنسون " وقوله بعد حديث ذى اليدين: " أم نسيت ": حجة لجواز النسيان على النبى صلى الله عليه وسلم فيما طريقه البلاغ من الأفعال وأحكام الشرع، وهو مذهب عامة العلماء والأئمة والنظار وظاهر القرآن والأحاديث، لكن شرط الأئمة - رضوان الله عليهم - أنه ينبهه الله تعالى ولا يقره عليه،

إكمال المعلم بفوائد مسلم · الجزء ٢ · الصفحة ٥١٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

إكمال المعلم بفوائد مسلمج ٢ · ص ٥١٣