تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

دعا إلى الجمل الأحمر. فقال النبى صلى الله عليه وسلم: " لا وجدت، إنما بنيت المساجد لما بنيت له ".

81 - (...) حدثنا أبو بكر بن أبى شيبة، حدثنا وكيع، عن أبى سنان، عن علقمة ابن مرثد، عن سليمان بن بريدة، عن أبيه؛ أن النبى صلى الله عليه وسلم لما صلى قام رجل فقال: من دعا إلى الجمل الأحمر؟ فقال النبى صلى الله عليه وسلم " لا وجدت، إنما بنيت المساجد لما بنيت له ".

(...) حدثنا قتيبة بن سعيد، حدثنا جرير، عن محمد بن شيبة، عن علقمة بن مرثد، عن ابن بريدة، عن أبيه؛ قال: جاء أعرابى بعدما صلى النبى صلى الله عليه وسلم صلاة الفجر، فأدخل رأسه من باب المسجد. فذكر بمثل حديثهما.

قال مسلم: هو شيبة بن نعامة، أبو نعامة. روى عنه مسعر وهشيم وجرير وغيرهم، من الكوفيين.

وقوله: " فأدخل رأسه من باب المسجد ": دليل على أن حكم هذا حكم الداخل فى المسجد؛ لأن صوته فيه وقوعه، ومن ذلك من حلف ألا يدخل دارا فأدخل رأسه فيها لم يحنث، ولو أدخل رجله حنث؛ لأن الاعتماد فى الدخول على الرجل، ولهذا فرق [بعض] (¬1) أصحابنا أن يكون اعتماده عليها أم لا؟

قال الإمام: وقوله فى الحديث: " إنما بنيت المساجد لما بنيت له ": يدل على منع عمل الصنايع فيه، كالخياطة وشبهها، وقد منع بعض أهل العلم تعليم الصبيان فى المساجد، فإن كان (¬2) منعوا ذلك لأجل أخذ الإجارة على ذلك التعليم، فيكون ضربا من البيع فى المسجد، وتجرى ذلك أيضا فى غير الصبيان إذا كان بإجارة، وإن كان لمضرة المسجد بالصبيان لم يشركهم فى ذلك إلا من شاركهم فى هذا العلة.

قال القاضى: قال بعض شيوخنا: إنما يمنع فى (¬3) المساجد من عمل الصنايع ما يخص نفعه آحاد الناس مما يكتسب به، فلا يتخذ المسجد متجرا، فأما إن كانت لما (¬4) يشمل [منفعة] (¬5) المسلمين فى دينهم، مثل المثاقفة وإصلاح آلات الجهاد مما لا مهنة فى عمله للمسجد، فلا بأس به. وحكى بعضهم اختلافا فى تعليم الصبيان فيها.

وقوله: للناشد: " لا وجدت "، وأمره بقول مثل ذلك، عقوبة له على مخالفته وعصيانه وفعله ما نهى عنه من ذلك.

إكمال المعلم بفوائد مسلم · الجزء ٢ · الصفحة ٥٠٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

إكمال المعلم بفوائد مسلمج ٢ · ص ٥٠٣