57 - (553) حدثنا عبد الله بن محمد بن أسماء الضبعى وشيبان بن فروخ، قالا: حدثنا مهدى بن ميمون، حدثنا واصل مولى أبى عيينة، عن يحيى بن عقيل، عن يحيى ابن يعمر، عن أبى الأسود الدبلى، عن أبى ذر، عن النبى صلى الله عليه وسلم قال: " عرضت على أعمال أمتى، حسنها وسيئها، فوجدت فى محاسن أعمالها الأذى يماط عن الطريق، ووجدت فى مساوى أعمالها النخاعة تكون فى المسجد لا تدفن ".
58 - (554) حدثنا عبيد الله بن معاذ العنبرى، حدثنا أبى، حدثنا كهمس، عن يزيد بن عبد الله بن الشخير، عن أبيه؛ قال: صليت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، فرأيته تنخع، فدلكها بنعله.
59 - (...) وحدثنى يحيى بن يحيى، أخبرنا يزيد بن زريع، عن الجريرى، عن أبى العلاء يزيد بن عبد الله بن الشخير، عن أبيه؛ أنه صلى مع النبى صلى الله عليه وسلم؛ قال: فتنخع فدلكها بنعله اليسرى.
وكونه خطيئة إنما هو لمن تفل فيه ولم يدفن؛ لأنه يقذر المسجد، ويتأذى به من يعلق به أو رآه، كما جاء فى الحديث الآخر: " لئلا تصيب جلد مؤمن أو ثوبه فتؤذيه " (¬1). فأما من اضطر إلى ذلك فدفن وفعل ما أمر به فلم يأت خطيئة، فكأن بدفنه لها أزال عنه الخطيئة وكفرها، لو قدرنا بصاقه فيه ولم يدفنه. وأصل التكفير التغطية، فكأن دفنها غطاء لما يتصور عليه من الذم والإثم لو لم يفعل، وهذا كما سميت تحلة اليمين كفارة، وليست اليمين بمأثم فتكفره، ولكن لما جعلها الله فسحة لعباده فى حل ما عقده من أيمانهم ورفعا لحكمها سماها كفارة؛ ولهذا جاز إخراجها قبل الحنث، وسقوط حكم اليمين بها عندنا وعند جماعة من العلماء على الأصح من القولين، هذا هو تأويل لفظها الأعلى قول من أثبتها خطيئة وإن اضطر إليها، لكن يكفرها التغطية.