AUTO (17) باب الصلاة على النبى صلى الله عليه وسلم بعد التشهد
65 - (405) حدثنا يحيى بن يحيى التميمى، قال: قرأت على مالك، عن نعيم بن عبد الله المجمر؛ أن محمد بن عبد الله بن زيد الأنصارى - وعبد الله بن زيد هو الذى كان أرى النداء بالصلاة - أخبره عن أبى مسعود الأنصارى؛ قال: أتانا رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن فى مجلس سعد بن عبادة، فقال له بشير ئن سعد: أمرنا الله تعالى أن نصلى
[بسم الله الرحمن الرحيم] (¬1). صلى على سيدنا محمد وآله.
وقوله فى الحديث: " أمرنا الله أن نصلى عليك فكيف نصلى عليك؟ ": حكم من خوطب بأمر يحتمل لوجهين، أو مجمل (¬2) لا يفهم مراده، أو عام يحتمل الخصوص، أن يسأل ويبحث إذا أمكنه ذلك واتسع له الوقت للسؤال، إذ لفظ " الصلاة " الواردة فى القرآن بقوله تعالى: ﴿صلوا عليه﴾ (¬3) محتمل لأقسام معانى لفظ الصلاة من الرحمة، والدعاء، [والثناء] (¬4) فقد قيل: صلاة الله عليه: ثناؤه عليه عند الملائكة، ومن الملائكة دعاء، وقيل: هى من الله رحمة، ومن الملائكة رقة ودعاء بالرحمة. وقيل: هى من الله لغير النبى رحمة، وللنبى تشريف وزيادة تكرمة، وقيل: هى من الله وملائكته تبريك، ومعنى " يصلون ": يباركون. فيحتمل أن الصحابة سألوا عن المراد بالصلاة لاشتراك هذه اللفظة (¬5)، وإلى هذا ذهب بعض المشايخ فى معنى سؤالهم فى هذا الحديث، وقد اختلف الأصوليون فى الألفاظ المشتركة إذا وردت مطلقة، فقيل: تحمل على عموم مقتضاها من جميع معانيها ما لم يمنع مانع (¬6)، وقيل: تحمل على الحقيقة دون ما تجوز به (¬7) وإليه نحا القاضى أبو بكر، وذهب بعض المشايخ (¬8) إلى أن سؤالهم عن صفة الصلاة لا عن جنسها؛ لأنهم لم يؤمروا بالرحمة ولا هى لهم، فإن ظاهر أمرهم بالدعاء، وإليه