AUTO (12) باب نهى المأموم عن جهره بالقراءة خلف إمامه
(47) - (398) حدثنا سعيد بن منصور وقتيبة بن سعيد كلاهما عن أبى عوانة، قال سعيد: حدثنا أبو عوانة، عن قتادة، عن زرارة بن أوفى، عن عمران بن حصين؛ قال: صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة الظهر - أو العصر - فقال: " أيكم قرأ خلفى ب ﴿سبح اسم ربك الأعلى﴾ (¬1)؟ "، فقال رجل: أنا. ولم أرد بها إلا الخير. قال: " قد علمت أن بعضكم خالجنيها ".
وقوله: صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة الظهر أو العصر فقال: " أيكم قرأ خلفى بسبح اسم ربك الأعلى " الحديث، وقوله: " قد علمت أن بعضكم خالجنيها "، قال الإمام: معناه: نازعنى القرآن، كأنه ينزع ذلك من لسانه، فهو مثل حديثه الآخر: " مالى أنازع القرآن ".
قال القاضى: في هذا الحديث القراءة في صلاة الظهر والعصر، وقد جاء في هذا الحديث من أكثر الطرق " صلاة الظهر " بغير شك، وقد يحتج به من يمنع القراءة جملة خلف الإمام، ولا حجة له فيه لأنه لم ينه عنه. وإنما أنكر مجاذبته للسورة، فقال: " قد علمت أن بعضكم خالجنيها "، ولم ينههم عن القراءة كما نهاهم في صلاة الجهر، وأمرهم بالإنصات، وإنما ينصت لما يسمع، بل فى هذا الحديث حجة أنهم كانوا يقرؤون خلفه، ولعل إنكار النبى صلى الله عليه وسلم كان لجهر الآخر عليه فيها أو ببعضها حين خلط عليه لقوله: " خالجنيها ".
وقد اختلفت الآثار في قراءة النبى صلى الله عليه وسلم فيهما، والصحيح والأكثر قراءته فيهما وهو قول الجمهور من السلف والعلماء، وإنما روى تركه القراءة عن ابن عباس، وقد روى عنه خلافه وقد تقدم هذا المعنى.
وفيه قراءة المأموم فيما أسر فيه إمامه (¬2)، وأن نهى النبى صلى الله عليه وسلم إنما هو لمنازعته (¬3)