AUTO (48) باب منع المار بين يدى المصلى
258 - (505) حدثنا يحيى بن يحيى قال: قرأت على مالك، عن زيد بن أسلم، عن عبد الرحمن بن أبى سعيد، عن أبى سعيد الخدرى؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " إذا كان أحدكم يصلى فلا يدع أحدا يمر بين يديه، وليدرأه ما استطاع، فإن أبى فليقاتله،
وقوله: " إذا كان أحدكم يصلى فلا يدع أحدا يمر بين يديه ": حمله العلماء على الإباحة (¬1) للمصلى لمدافعته، والأمر برده لا على الوجوب. وقوله: فليدرأه (¬2) ما استطاع: أى ليدفعه ويمنعه عن ذلك ولا يسامحه فى المرور، وهو معنى قوله: " ما استطاع " وأجمعوا على أنه لا يلزمه مقاتلته بالسلاح ولا ما يؤدى إلى هلاكه، فإن درأه بما يجب فهلك من ذلك فلا قود عليه باتفاق، وهل فيه دية أو هو هدر؟ فيه للعلماء قولان، وهما فى مذهبنا أيضا. وكذلك اتفقوا أن هذا كله لمن لم يعزر بصلاته (¬3) واحتاط لها وصلى إلى سترة، أو فى مكان يأمن المرور بين يديه، ويدل عليه قوله فى حديث أبى سعيد هذا: " إذا صلى أحدكم إلى [سترة] (¬4) " فإذا فعل هذا كان الإثم على المار، وإن كان إلى غير سترة أثما جميعا، إلا أن يكون المصلى صلى على طريق الناس، حيث تدعوهم الضرورة إلى الاجتياز ولا يجدون مندوحة فيأثم هو دون المارين، إلا أن يكون المصلى صلى إلى غير سترة، حيث يأمن فى الغالب ألا يمر بين يديه أحد، فلا إثم عليه على رأى بعضهم. وكذلك اتفقوا على أنه لا يجوز له الشى من مقامه إلى رده والعمل الكثير فى مدافعته؛ لأن ذلك فى صلاته أشد من مروره عليه، والذى أبيح له من هذا هو قدر ما تناله يده من مصلاه دون الشى إليه، وإعمال الخطى، وهذا حد فى مقدار القرب من السترة لهذه الفائدة، وسنذكره بعد، وليكن رده هاهنا بالإشارة والتسبيح. وكذلك اتفقوا على أنه إن مر فلا يرده لأنه مرور ثان (¬5) إلا شىء روى عن بعض السلف فى رده وتأوله بعضهم على قول أشهب برده بالإشارة وظاهر قول أشهب أنه فى ابتداء المرور.
وقوله: " فإن أبى فليقاتله ": أى إن أبى بالإشارة ولطيف المنع فليمانعه ويدافعه بيده