AUTO (25) باب تحريم سبق الإمام بركوع أو سجود ونحوهما
112 - (426) حدثنا أبو بكر بن أبى شيبة وعلى بن حجر - واللفظ لأبى بكر - قال ابن حجر: أخبرنا. وقال أبو بكر: حدثنا على بن مسهر - عن المختار بن فلفل، عن أنس قال: صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم، فلما قضى الصلاة أقبل علينا بوجهه، فقال: " أيها الناس، إنى إمامكم، فلا تسبقونى بالركوع ولا بالسجود، ولا بالقيام ولا بالانصراف، فإنى أراكم أمامى ومن خلفى "، ثم قال: " والذى نفس محمد بيده، لو رأيتم ما رأيت لضحكتم قليلا ولبكيتم كثيرا ". قالوا: وما رأيت يا رسول الله؟ قال: " رأيت الجنة والنار ".
113 - (...) حدثنا قتيبة بن سعيد، حدثنا جرير. ح وحدثنا ابن نمير وإسحاق بن إبراهيم، عن ابن فضيل، جميعا عن المختار، عن أنس، عن النبى صلى الله عليه وسلم، بهذا الحديث.
قوله: " إنى إمامكم فلا تسبقونى بالركوع ولا بالسجود ولا بالقيام ولا بالانصراف ": نهى عن مسابقة المأموم إمامه، وأن حقيقة الإمامة التقدم والسبق، وأن يكون متبعا والمأموم متبع له فى جميع الصلاة.
وفى هذا الحديث وغيره من الأحاديث [مثله] (¬1) تغليظ شديد على المأموم فى مسابقة إمامه، ولا خلاف أن اتباعه من سنن الصلاة، وقد تقدم الاختلاف فى الاختيار فى كيفية الاتباع.
ثم اعلم أن الصلاة على قسمين: أفعال وأقوال، وكل قسم على قسمين: فقسم الأفعال ينقسم إلى المقصود فى نفسه كالقيام والقعود والركوع والسجود، وكالشروع للفصل لغيره كرفع الرأس من الركوع والجلوس بين السجدتين، فأما المراد لنفسه فإذا اتفقت فيه السابقة فى ابتدائه وانتهائه حتى لم توافق الإمام فيه بمقدار أقل مما يجزئ من ذلك، مثل أن يركع أو يسجد قبله ويرفع قبل ركوع الإمام أو سجوده، فهذا لا يجزئه، ويرجع فيركع أو يسجد معه إن أدركه، أو بعضه إن لم يدركه ويجزئه السجود قولا واحدا وفى إجزاء الركوع إن كاد غافلا [فى فعله] (¬2) أو مزاحما ونحوه فى فعله خلاف لمالك ثلاثة أقوال: أحدها: اتباعه فى أية ركعة كانت، الثانى: منع اتباعه وإلغاء تلك الركعة أية ركعة كانت،