من عين أو حمة. فقال: قد أحسن من انتهى إلى ما سمع، ولكن حدثنا ابن عباس عن النبى صلى الله عليه وسلم قال: " عرضت على الأمم، فرأيت النبى ومعه الرهيط، والنبى ومعه الرجل والرجلان، والنبى ليس معه أحد، إذ رفع لى سواد عظيم، فظننت أنهم أمتى، فقيل لى: هذا موسى صلى الله عليه وسلم وقومه، ولكن انظر إلى الأفق، فنظرت، فإذا سواد عظيم، فقيل لى: انظر إلى الأفق الآخر، فإذا سواد عظيم، فقيل لى: هذه أمتك، ومعهم سبعون ألفا يدخلون الجنة بغير حساب ولا عذاب ".
ثم نهض فدخل منزله. فخاض الناس فى أولئك الذين يدخلون الجنة بغير حساب ولا عذاب. فقال بعضهم: فلعلهم الذين صحبوا رسول الله صلى الله عليه وسلم. وقال بعضهم:
وقوله: " [لا رقية] (¬1) إلا من عين أو حمة " (¬2): العين: إصابة العاين، والحمة بضم الحاء وفتح الميم مخففة: [مجموعة] (¬3) السم نفسه، والمراد ها هنا اللذغ من العقرب والحية وشبهها، قال الخطابى: ومعنى ذلك لا رقية أشفى وأولى من رقية العين والحمة، وكان صلى الله عليه وسلم قد رقى ورقى، وأمر بها، وأجاز الرقية، فإذا كانت بالقرآن وبأسماء الله تعالى فهى مباحة، وإنما جاءت الكراهية منها مما كان بغير لسان العرب، فإنه ربما كان كفرا أو قولا يدخله الشرك، قال: ويحتمل أن يكون الذى ذكره من الرقية ما كان منها على مذاهب أهل الجاهلية فى العوذ التى كانوا يتعاطونها، وأنها تدفع عنهم الآفات، ويعتقدون أن ذلك من قبل الجن ومعونتهم، وقد اختلفت الرواية عن مالك فى إجازة رقية أهل الكتاب للمسلم، فأجازه مرة إذا رقى بكتاب الله، ومنعه أخرى؛ وذلك لأنا لا ندرى أن الذى رقى به ما هو، وسيأتى الكلام على الرقية والعين والطيرة فى كتاب الطب بأشبع