# فيأتون إبراهيم فيقولون: أنت نبى الله وخليله من أهل الأرض، اشفع لنا إلى ربك، ألا ترى إلى ما نحن فيه؟ ألا ترى إلى ما قد بلغنا؟ فيقول لهم إبراهيم: إن ربى قد غضب اليوم غضبا لم يغضب قبله مثله، ولا يغضب بعده مثله، وذكر كذباته. نفسى، نفسى، اذهبوا إلى غيرى، اذهبوا إلى موسى. فيأتون موسى صلى الله عليه وسلم فيقولون: يا موسى، أنت رسول الله، فضلك الله، برسالاته وبتكليمه، على الناس، اشفع لنا إلى ربك، ألا ترى ما نحن فيه؟ ألا ترى ما قد بلغنا؟ فيقول لهم موسى صلى الله عليه وسلم: إن ربى قد غضب اليوم غضبا لم يغضب قبله مثله، ولن يغضب بعده مثله، وإنى قتلت نفسا لم أومر بقتلها. نفسى، نفسى، اذهبوا إلى عيسى صلى الله عليه وسلم. فيأتون عيسى فيقولون: يا عيسى، أنت رسول الله، وكلمت الناس فى المهد، وكلمة منه ألقاها إلى مريم، وروح منه، فاشفع لنا إلى ربك، ألا ترى ما نحن فيه؟ ألا ترى إلى ما قد بلغنا؟ فيقول لهم عيسى صلى الله عليه وسلم: إن ربى قد غضب اليوم غضبا لم يغضب قبله مثله، ولن يغضب بعده مثله، ولم يذكر له ذنبا.
ذلك اليوم، وبقى الملك الحق لله وحده، الذى قهر جميع الجبابرة والمدعين الملك وأفناهم، ثم أعادهم وحشرهم عراة فقراء إليه.
ومحبته صلى الله عليه وسلم فى الذراع وإعجابه بها لنضج لحمها وسرعة استمرائه، مع زيادة لذته وحلاوة مذاقه على سائر لحم الشاة، وبعده من مواقع الأذى الذى كان يتقيه صلى الله عليه وسلم.
وقوله لأصحابه حين لم يسألوه حين قال: " أنا سيد ولد آدم، ألا تقولون: كيف هو؟ " وعند العذرى: " كيفه "، هذه الهاء هاء السكت عند أهل العربية الملحقة فى الوقف، وهى تلحق الأسماء والحروف والأفعال لثلاث علل، لصحة الحركة التى قبلها آخر الكلمة كقولهم: غلاميه وكتابيه (¬1)، ولم يتسنه - على قول بعضهم - وأينه وكيفه، أو لتمام الكلام المنقوص كقوله: وعمه ولمه وقه، أو للحاجة عند مد الصوت فى النداء والندبة. فيه تنبيه العالم للطالب على موضع السؤال وبسطه للسؤال إذا انقبض، وتعظيم القوم العالم أن يسألوه عن كل شىء ولعل هذا كان بعد نهيهم عن السؤال إلا فيما أذن لهم فيه.